دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٤٠ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
١٠- صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى- ٧- و قد سأله عن اليهودي و النصراني يدخل يده في الماء أ يتوضأ منه للصلاة؟ قال: «لا إلا أن يضطر اليه» [١].
و لا يخفى ان هذه الأخبار مع كثرتها لا يخلو الأغلب منها عن المناقشة إما من حيث السند أو الدلالة، خصوصا- مثل موثق عمار، و صحيحة علي بن جعفر في الماء الذي باشره الكتابي- فإنهما غير صريحين في الطهارة، بل لعل المنشأ فيها هو عدم انفعال الماء القليل، و بعضها يستشم منها رائحة التقية مثل قوله (ع): «لا بأس تغسل يديها» و «لكن تتركه تنزها» بعد ذلك التكرار في النهي، و هكذا الحال في أغلب البواقي على وجه لا تقف في قبال قوله (ع): «لا» في رواية سعيد الأعرج، و صحيحة ابن جعفر، و رواية هارون بن خارجة، و مع ذلك كله فالإجماع قوي بحيث أصبح من شعار الشيعة و مختصاتهم- كحلية المتعة- و لم يخرج عن هذا الإجماع إلا ابن الجنيد الذي لا يعبأ بقوله. و العماني في سؤر الكتابي فلعله لأجل قوله بعدم انفعال الماء القليل.
و اما تعبير المفيد (قده) في الرسالة العزية على ما حكي عنه بالكراهة فلعله أراد الحرمة منه، مضافا إلى عدم ثبوته، و كذلك تعبير الشيخ (قده) و لأجل ذلك لم ينقل عنهما القول بالطهارة- فراجع الكتب المبسوطة لكي تجد الإجماع في منتهى درجة القوة بحيث يمكنني القول بأنه يكون على حذو حلية المتعة.
و أما ما يظهر من الأسئلة من أعراض السائل عن النجاسة الذاتية و سؤاله عن النجاسة العرضية- مثل أنهم يأكلون لحم الخنزير- فلعل السر فيه هو خفاء هذا الحكم- أعني النجاسة الذاتية- على بعض الرواة، لأن العصر كان عصر تقية
[١] الوافي، باب التطهير من مس الحيوانات من أبواب الطهارة من أبواب الخبث.