دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٢ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
ليقال: إن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية، بل المراد منه معناه اللغوي- و هو الرفع- لما عرفت أن نقيض كل شيء رفعه، فاذا كان الأمر كذلك فالمعلق عليه في المنطوق ليس عموم السلب بل آحاد السلوب، أي لا ينجسه هذا و هذا و هذا- إلخ.
فإذا رفعنا ذلك و قلنا: «ينجسه» فلازمه أن نقول: ينجسه هذا و هذا و هذا- إلخ و بذلك يثبت المطلوب.
و كيف كان، فمن مجموع ما ذكرناه- بالإضافة إلى ما يتصيد من الأخبار الواردة في موارد خاصة من الدلالة على تنجس القليل بالملاقاة للنجس و المتنجس- نستفيد أن ماء الغسالة من الخبث نجس- سواء كان من غسالة نجس أو متنجس- و هذا هو الصحيح.
أما القائل بطهارة ماء الغسالة فقد استدل على ذلك بعدة روايات كلها مردودة و هي:
١- ما تقدم في طهارة ماء الاستنجاء حيث جاء في رواية الأحول: أو تدري لم صار- يعني ماء الاستنجاء- لا بأس به؟ قلت: لا و اللّه. قال- ٧-:
«لأن الماء أكثر من القذر» [١].
و وجه الاستدلال بها ما جاء في التعليل المذكور، المستفاد منه أن كثرة الماء لها المدخلية، و لا تختص بماء الاستنجاء، بل تجري في غسالة الخبث أيضا.
و الجواب عنه: ان كثرة الماء ليس علة للحكم بل حكمة- كما تقدم بيانه في بحث الاستنجاء- و عليه فالواجب الاقتصار على مورده، و هو غسالة الاستنجاء.
٢- ما ورد من صب الماء على الثوب من بول الصبي [٢].
و الاستدلال بها واضح، فإن الإمام (ع) أمر بصب الماء على الثوب، و لو كانت الغسالة نجسة لكان العصر واجبا.
و الجواب عنه: ان الامام (ع) في مقام بيان أمر خاص متعلق ببول الصبي
[١] الوسائل ج ١ الباب ١٣ في طهارة ماء الاستنجاء (الحديث ١)
[٢] عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن بول الصبي قال تصب عليه الماء فان كان قد أكل فاغسله غسلا و الغلام و الجارية في ذلك شرع سواء وسائل باب ٣ من أبواب النجاسات الحديث ٢