دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠٥ - (مسألة ١١) إذا كان هناك ماءان أحدهما كر، و الآخر قليل
..........
المقتضي. و أما على القول بها، و أن اللازم هو الاجتناب عما هو مشكوك الكرية عند ملاقاته النجاسة، ففي الصورة الاولى- و هي ما لم تكن في البين حالة سابقة، و كانت النجاسة قد لاقت أحدهما المعين- لا إشكال في الحكم بنجاسته و لزوم الاجتناب عنه لعدم إحراز كريته. أما إذا لم يكن معينا فالظاهر من شيخنا(قده) في الوسيلة و من تخصيص احتياط العروة بالمعين هو عدم جريان القاعدة فيه، لكنه محل تأمل، لأن ما هو الملاقي واقعا مشكوك الكرية، فاللازم هو الاجتناب عنهما معا، للعلم الإجمالي بأن ما هو الملاقي الواقعي مورد للقاعدة القاضية بالحكم الظاهري بلزوم الاجتناب عنه، فذلك نظير ما لو صلى إلى الجهات الأربع، و علم بفساد إحدى الصلوات في كون الصلاة الواقعة إلى القبلة الواقعية من تلك الصلوات مشكوكة الفساد فتجري قاعدة الفراغ في تلك الصلاة الواقعة إلى القبلة من تلك الصلوات.
أما الصورة الثانية- و هي ما لو كانت الحالة السابقة هي الكرية- فالحكم فيها هو الطهارة، لأن استصحاب الكرية في ذلك الواقعي الذي وقعت فيه النجاسة حاكم على قاعدة المقتضي.
و أما الصورة الثالثة- و هي ما لو كانت الحالة السابقة هي القلة- فالحكم فيها النجاسة لا لقاعدة المقتضي، لكونها محكومة لاستصحاب القلة في ذلك الذي وقعت فيه النجاسة، بل لأن الاستصحاب قاضٍ بنجاسته، فيلزم الاجتناب عنهما.
هذا إذا لم نقل بسقوط استصحاب الكرية، لما عرفت من الانتهاء إلى المخالفة القطعية، و سقوط استصحاب القلة من جهة الاحرازية، و الا كان حالهما حال ما لو لم تكن في البين حالة سابقة.
و منه يظهر الحال فيما لو كان الملاقي للنجاسة معينا، و كانت الحالة السابقة هي الكثرة أو القلة من جهة عدم جريان استصحاب الكثرة أو القلة فيه و أن حال المعين المسبوق بإحدى الحالتين حال غير المسبوق بأحدهما في تمحض المرجع فيه إلى قاعدة المقتضي.