التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - سورة البقرة(٢) آية ٧٧
بعض، نهى بعضهم بعضا أن يحدّثوا بما فتح اللّه عليهم و بيّن لهم في كتابه من أمر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نعته و نبوّته، و قالوا: إنّكم إذا فعلتم ذلك احتجّوا عليكم بذلك عند ربّكم أَ فَلا تَعْقِلُونَ. أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ قال: ما يعلنون من أمرهم و كلامهم إذا لقوا الّذين آمنوا، و ما يسرّون إذا خلا بعضهم إلى بعض من كفرهم بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تكذيبهم به، و هم يجدونه مكتوبا عندهم[١].
[٢/ ٢٤٤٧] و أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يدخلنّ علينا قصبة المدينة إلّا مؤمن! فقال رؤساء اليهود: اذهبوا فقولوا آمنّا، و اكفروا إذا رجعتم إلينا فكانوا يأتون المدينة بالبكر[٢] و يرجعون إليهم بعد العصر، و هو قوله: وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ[٣] و كانوا يقولون: إذا دخلوا المدينة: نحن مسلمون، ليعلموا خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمره، فكان المؤمنون يظنّون أنّهم مؤمنون، فيقولون لهم: أ ليس قد قال اللّه لكم في التوراة كذا و كذا؟ فيقولون: بلى. فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا: أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ... الآية»[٤].
[٢/ ٢٤٤٨] و أخرج ابن إسحاق و ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا أي بصاحبكم رسول اللّه، و لكنّه إليكم خاصّة، و إذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: لا تحدّثوا العرب بهذا، فإنّكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان منهم. لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أي يقرّون بأنّه نبيّ و قد علمتم أنّه قد أخذ عليكم الميثاق باتّباعه و هو يخبرهم أنّه النبي الذي كان ينتظر و نجده في كتابنا، اجحدوه و لا تقرّوا لهم به[٥].
[٢/ ٢٤٤٩] و قال عليّ بن إبراهيم إنّها نزلت في اليهود و قد كانوا أظهروا الإسلام و كانوا منافقين و كانوا إذا رأوا رسول اللّه قالوا: إنّا معكم، و إذا رأوا اليهود قالوا: إنّا معكم، و كانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه، فقال لهم كبراؤهم و علماؤهم أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ
[١] الدرّ ١: ٢٠٠؛ الطبري ١: ٥٢٤ و ٥٢٧/ ١١١٠ و ١١١٦.
[٢] البكر: أوّل كلّ شيء.
[٣] آل عمران ٣: ٧٢.
[٤] الدرّ ١: ١٩٩؛ الطبري ١: ٥٢٥/ ١١١٥؛ ابن كثير ١: ١٢٠.
[٥] الدرّ ١: ١٩٨؛ الطبري ١: ٥٢٣/ ١١٠٨؛ ابن كثير ١: ١١٩- ١٢٥؛ مجمع البيان ١: ٢٧٢- ٢٧٣؛ التبيان ١: ٣١٥.