التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٨ الى ٥٩
ثمّ أخبر اللّه- جلّ ثناؤه- عن عظيم جهالتهم، و سوء طاعتهم ربّهم و عصيانهم لأنبيائهم و استهزائهم برسله، مع عظيم آلاء اللّه- عزّ و جلّ- عندهم، و عجائب ما أراهم من آياته و عبره، موبّخا بذلك أبناءهم الّذين خوطبوا بهذه الآيات، و معلمهم أنّهم إن تعدّوا في تكذيبهم محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جحودهم نبوّته مع عظيم إحسان اللّه بمبعثه فيهم إليهم، و عجائب ما أظهر على يديه من الحجج بين أظهرهم، أن يكونوا كأسلافهم الّذين وصف صفتهم. و قصّ علينا أنباءهم في هذه الآيات، فقال- جلّ ثناؤه-: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ الآية.
قوله: فَبَدَّلَ فغيّر. و يعني بقوله: الَّذِينَ ظَلَمُوا الّذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله. و يعني بقوله: قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ بدّلوا قولا غير الذي أمروا أن يقولوه فقالوا خلافه، و ذلك هو التبديل و التغيير الذي كان منهم. و كان تبديلهم- بالقول الذي أمروا أن يقولوه- قولا[١] غيره ما:
[٢/ ٢٠٩٧] رواه عبد الرزّاق، عن معمر عن همّام بن منبّه أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قال اللّه لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجّدا و قولوا حطّة نغفر لكم خطاياكم، فبدّلوا و دخلوا الباب يزحفون على أستاههم و قالوا: حبّة في شعيرة»[٢].
[٢/ ٢٠٩٨] و روى همّام، عن أبي هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله: حِطَّةٌ قال: «بدّلوا فقالوا:
حبّة».
[٢/ ٢٠٩٩] و روى أبو الكنود، عن عبد اللّه: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ قالوا: حنطة حمراء فيها شعيرة، فأنزل اللّه: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ.
[٢/ ٢١٠٠] و روى سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس في قوله: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً قال: ركوعا
[١] « قولا» مفعول« تبديلهم».
[٢] رواه البخاري ٤: ١٢٩ و ٥: ١٤٨، في الأنبياء، باب ٢٨، و تفسير سورة ٧ باب ٤ و سورة ٢ باب ٥. و مسلم ٨: ٢٣٨ كتاب الزهد و الرقاق و كتاب التفسير حديث ١. و الترمذي ٤: ٢٧٣/ ٤٠٣٢ في تفسير سورة ٢ باب ٢. و أحمد في المسند ٢:
٣١٨. و روايتهم كلّهم:« حبّة في شعرة». قال ابن كثير( ١: ١٠٢- ١٠٣): هذا حديث صحيح رواه البخاري و مسلم و الترمذي كلّهم عن عبد الرزّاق.