التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - سورة البقرة(٢) آية ٥١
يذهب به إلى اللّه، فأقبل على فرس فرآه السامريّ، فأنكره، و قال: إنّه فرس الحياة (!) فقال حين رآه:
إنّ لهذا لشأنا. فأخذ من تربة الحافر حافر الفرس. فانطلق موسى، و استخلف هارون على بني إسرائيل، و واعدهم ثلاثين ليلة، و أتمّها اللّه بعشر. فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل! إنّ الغنيمة لا تحلّ لكم، و إنّ حليّ القبط إنّما هو غنيمة، فاجمعوها جميعا، و احفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلّها أخذتموها! و إلّا كان شيئا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحليّ في تلك الحفرة، و جاء السامريّ بتلك القبضة، فقذفها، فأخرج اللّه من الحليّ عجلا جسدا له خوار. و عدّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدّوا الليلة يوما و اليوم يوما، فلمّا كان تمام العشرين خرج لهم العجل؛ فلمّا رأوه قال لهم السامريّ: هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى فَنَسِيَ[١] يقول: ترك موسى إلهه هاهنا و ذهب يطلبه.
فعكفوا عليه يعبدونه. و كان يخور و يمشي! فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ[٢] يقول:
إنّما ابتليتم به- يقول: بالعجل- و إنّ ربّكم الرحمن. فأقام هارون و من معه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم. و انطلق موسى إلى إلهه يكلّمه، فلمّا كلّمه قال له: وَ ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى. قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى. قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ[٣] فأخبره خبرهم. قال موسى: يا ربّ هذا السامريّ أمرهم أن يتّخذوا العجل، أ رأيت الروح من نفخها فيه؟ قال الربّ: أنا. قال: ربّ أنت إذن أضللتهم (!!)[٤].
[٢/ ١٨٣٣] و عن ابن عبّاس، قال: لمّا هجم فرعون على البحر هو و أصحابه، و كان فرعون على فرس أدهم ذنوب حصان؛ فلمّا هجم على البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتمثّل له جبريل على فرس أنثى وديق، فلمّا رآها الحصان تقحّم خلفها. قال: و عرف السامريّ جبريل، لأنّ أمّه حين خافت أن يذبح، خلّفته في غار، و أطبقت عليه، فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصابعه، فيجد في بعض أصابعه لبنا، و في الأخرى عسلا، و في الأخرى سمنا. فلم يزل يغذوه حتّى نشأ، فلمّا عاينه في البحر عرفه، فقبض قبضة من أثر فرسه. قال: أخذ من تحت الحافر قبضة. قال سفيان: فكان ابن مسعود يقرؤها: «فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول». قال أبو سعيد، قال عكرمة، عن ابن عبّاس:
[١] طه ٢٠: ٨٨.
[٢] طه ٢٠: ٩٠.
[٣] طه ٢٠: ٨٣- ٨٥.
[٤] الطبري ١: ٤٠٢- ٤٠٣/ ٧٧٣؛ البغوي ١: ١١٧.