التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - سورة البقرة(٢) آية ٥١
و ألقي في روع[١] السامريّ أنّك لا تلقيها على شيء فتقول كن كذا و كذا إلّا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتّى جاوز البحر. فلمّا جاوز موسى و بنو إسرائيل البحر، و أغرق اللّه آل فرعون، قال موسى لأخيه هارون: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ[٢] و مضى موسى لموعد ربّه. قال: و كان مع بني إسرائيل حليّ من حليّ آل فرعون قد تعوّروه[٣]، فكأنّهم تأثّموا منه، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله، فلمّا جمعوه، قال السامريّ بالقبضة[٤] التي كانت في يده هكذا، فقذفها فيه- و أومأ ابن إسحاق بيده هكذا- و قال: كن عجلا جسدا له خوار! فصار عجلا جسدا له خوار. و كان يدخل الريح في دبره و يخرج من فيه يسمع له صوت، فقال: هذا إلهكم و إله موسى. فعكفوا على العجل يعبدونه، فقال هارون: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي. قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى[٥].[٦]
[٢/ ١٨٣٤] و عن ابن إسحاق، قال: كان فيما ذكر لي أنّ موسى قال لبني إسرائيل فيما أمره اللّه عزّ و جلّ به: استعيروا منهم- يعني من آل فرعون- الأمتعة و الحليّ و الثياب، فإنّي منفّلكم[٧] أموالهم مع هلاكهم. فلمّا أذن فرعون في الناس، كان ممّا يحرّض به على بني إسرائيل أن قال- حين سار-: و لم يرضوا أن يخرجوا بأنفسهم حتّى ذهبوا بأموالكم معهم.[٨]
[٢/ ١٨٣٥] و قال الحسن: صار العجل لحما و دما. و قال غيره: لا يجوز ذلك لأنّه من معجزات الأنبياء. و من وافق الحسن قال: إنّ القبضة من أثر الملك كان اللّه قد أجرى العادة بأنّها إذا طرحت على أيّ صورة كانت حييت، فليس ذلك بمعجزة، إذ سبيل السامريّ فيه سبيل غيره.
و من لم يجز انقلابه حيّا، تأوّل الخوار على أنّ السامريّ صاغ عجلا، و جعل فيه خروقا يدخلها الريح، فيخرج منها صوت كالخوار، و دعاهم إلى عبادته فأجابوه و عبدوه، عن أبي عليّ الجبّائي[٩].
[٢/ ١٨٣٦] و قال قتادة: كان السامريّ من بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة[١٠]! و رأى موضع
[١] الروع: القلب و العقل.
[٢] الأعراف ٧: ١٤٣.
[٣] تعوّروه: أخذوه عارية.
[٤] قال بالقبضة: أي أشار.
[٥] طه ٢٠: ٩٠- ٩١.
[٦] الطبري ١: ٤٠١- ٤٠٢/ ٧٧٢.
[٧] نفّله الشيء: جعله نفلا، أي غنيمة مستباحة.
[٨] الطبري ١: ٤٠٣/ ٧٧٤.
[٩] مجمع البيان ١: ٢١٣؛ التبيان ١: ٢٣٧- ٢٣٨.
[١٠] معرّب شمرون حسبما يأتى الكلام عنه.