التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣ - سورة البقرة(٢) آية ٥١
فقال لهم هارون- كما حكى اللّه-: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي. قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى[١]. فهمّوا بهارون حتّى هرب من بينهم و بقوا في ذلك حتّى تمّ ميقات موسى أربعين ليلة. فلمّا كان يوم عشرة من ذي الحجّة أنزل اللّه عليه الألواح فيها التوراة[٢] و ما يحتاجون إليه من أحكام السير و القصص[٣]. ثمّ أوحى اللّه إلى موسى: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ[٤]. و عبدوا العجل و له خوار! فقال موسى: يا ربّ، العجل من السامريّ، فالخوار ممّن؟ فقال: منّي يا موسى، إنّي لمّا رأيتهم قد ولّوا عنّي إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة[٥]![٦]
هذا حديث غريب. ذكره القمّي في تفسير سورة طه.
و له حديث أغرب ذكره هنا:
[٢/ ١٨٣٠] قال: و أمّا قوله وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً الآية، فإنّ اللّه- تبارك و تعالى- أوحى إلى موسى عليه السّلام إنّي أنزل عليكم التوراة و فيها الأحكام التي يحتاج إليها، إلى أربعين يوما، و هو ذو القعدة و عشرة من ذي الحجّة، فقال موسى عليه السّلام لأصحابه: إنّ اللّه قد وعدني أن ينزل عليّ التوراة و الألواح إلى ثلاثين يوما. و قد أمره اللّه أن لا يقول لهم إلى أربعين يوما فتضيق صدورهم[٧].
حديث غريب كيف يواري نبيّ اللّه بالخبر عن اللّه، و إذ ليس فيه حكمة بل فيه إغراء بالجهل و المزيد من الغواية!
[٢/ ١٨٣١] و في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام: أنّ موسى بن عمران كان يقول لبني
[١] طه ٢٠: ٩٠- ٩١.
[٢] من الثابت: أنّ الألواح لم تنزل من السماء، و إنّما كان موسى قد أخذ معه الألواح ليكتب فيها ما يوحى إليه ربّه من أحكام الشريعة.
[٣] ليست السير و القصص الواردة في العهد القديم من وحي السماء، إنّما هي ثبت تواريخ سجّلتها يراعة الكتّاب طول عهد حياة إسرائيل.
[٤] طه ٢٠: ٨٥.
[٥] حاشا الربّ تعالى أن يغشّ عباده بفعل ما يوجب إضلالهم و المزيد من غوايتهم. و هذا غير الإضلال بمعنى الخذلان الذي هو تركهم و ما يعمهون. نعم، هي فرية أشبه بخرافات القصّاصين كما مرّ عليك في حديث مقاتل.
[٦] القمّي ٢: ٦٢ في تفسير سورة طه.
[٧] المصدر ١: ٤٧.