التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - سورة البقرة(٢) آية ٥١
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٥١ الى ٥٢]
وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢)
قرأ أبو جعفر و ابو عمرو و يعقوب: «وعدنا» بغير ألف في جميع القرآن، و قرأ الباقون: «واعَدْنا» بالألف و هي قراءة ابن مسعود[١].
[٢/ ١٨٢٣] قال مقاتل بن سليمان في قوله: وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى يعني الميعاد أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يعني ثلاثين من ذي القعدة و عشر ليال من ذي الحجّة فكان الميعاد الجبل ليعطى التوراة[٢].
[٢/ ١٨٢٤] و أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله: وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً قال: ذا القعدة و عشرا من ذي الحجّة، و ذلك حين خلّف موسى أصحابه و استخلف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة و أنزل عليه التوراة في الألواح، فقرّبه الربّ نجيّا و كلّمه و سمع صرير القلم[٣]، و بلغنا أنّه لم يحدث حدثا في الأربعين ليلة حتّى هبط من الطور[٤].[٥].
[٢/ ١٨٢٥] و أخرج ابن جرير عن ابن إسحاق، قال: وعد اللّه موسى حين أهلك فرعون و قومه، و نجّاه و قومه، ثلاثين ليلة، ثمّ أتمّها بعشر، فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة، تلقّاه ربّه فيها بما شاء.
و استخلف موسى هارون على بني إسرائيل، و قال: إنّي متعجّل إلى ربّي فاخلفني في قومى و لا تتّبع سبيل المفسدين! فخرج موسى إلى ربّه متعجّلا للقائه شوقا إليه، و أقام هارون في بني إسرائيل و معه السامريّ يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به[٦].
[١] الثعلبي ١: ١٩٤.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٠٤.
[٣] ذكرنا أنّ التوراة هي أحكام الشريعة نزلت على موسى فكتبها في الألواح التي كانت معه .. و لم يعلم معنى« صرير القلم» قلم من؟
[٤] هذا أيضا عجيب و لعلّه من غرائب القصّاصين.
[٥] الدرّ ١: ١٦٧- ١٦٨؛ الطبري ١: ٤٠٠- ٤٠١/ ٧٦٩؛ قال: و عن الربيع نحوه؛ التبيان ١: ٢٣٣؛ ابن أبي حاتم ١: ١٠٧/ ٥١١.
[٦] الطبري ١: ٤٠١/ ٧٧٠.