التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٥
وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ: هو أعلم حيث يجعل رسالته.
وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ: حيث أنعم على هذه الأمّة بأفضل النعم و هي النبوّة الخاتمة لرسالات اللّه الباقية مع بقاء الدهر و الشاملة لكافّة الخلائق على مدى الأعصار و الأدوار هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً كما في سورة الفتح ٤٨: ٢٨ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (كما في سورتي التوبة ٩: ٣٣ و الصفّ ٦١: ٩). كرّرت الآية ثلاث مرّات!!
[٢/ ٢٩١٨] قال مقاتل بن سليمان: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ منهم قيس بن عمرو، و عازار بن ينحوم، و ذلك أنّ الأنصار دعوا حلفاءهم من اليهود إلى الإسلام، فقالوا للمسلمين، ما تدعونا إلى خير ممّا نحن عليه، وددنا أنّكم على هدى و أنّه كما تقولون!! فكذّبهم اللّه- سبحانه- فقال: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ يعني دينه الإسلام مَنْ يَشاءُ نظيرها في هل أتى: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ[١] يعني في دينه الإسلام فاختصّ المؤمنين وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فاختصّهم لدينه.[٢]
[٢/ ٢٩١٩] و أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ قال:
القرآن و السّلام.[٣]
[٢/ ٢٩٢٠] و هكذا روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام و ابن عبّاس و مجاهد و غيرهم: أنّها النبوّة خصّ اللّه بها محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو الإسلام و القرآن و الجميع واحد.[٤]
[١] الإنسان ٧٦: ٣١.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٢٩.
[٣] الدرّ ١: ٢٥٤؛ ابن أبي حاتم ١: ١٩٩/ ١٠٥١.
[٤] مجمع البيان ١: ٣٣٧؛ التبيان ١: ٣٩١؛ القرطبي ٢: ٦١.