التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٠٦ الى ١٠٧
فإنّ القديم لا يصلح علاجا لمشاكل حاضرة، و إنّما ينفعها شرع جديد. و هو خير لها.
أو هي مثلها، إذا ما لوحظ كلّ في ظرفه. فالقديم للقديم و الجديد للجديد .. فهذا الجديد مثل القديم، في كونه علاجا لمشاكل حاضرتها.
و هذا كلّه يدلّ على حكمة بالغة لاحظها الشارع الحكيم لأنّه القادر على كلّ شيء و المالك لكلّ شيء من أرض و سماء و ما بينهما أجمع و أن ليس هناك لكافّة الخلائق، وليّ يتولّى شئونهم في الحياة، و لا نصير ينصرهم عند الموبقات.
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ.
و الخطاب هنا للمؤمنين يحمل رائحة التحذير، و رائحة التذكير بأنّ اللّه هو وليّهم و ناصرهم، و ليس من دونه وليّ و لا نصير فلا يتولّوا غيره و لا يأملوا النصر إلّا من عنده. فإنّ في ذلك الفوز و النجاح و السعادة في الحياة.
*** و الفرق بين النسخ و الإنساء: أنّ النسخ فيما لو كان المنسوخ معهودا بعد، و أمّا الإنساء فنسخ لشرع تقادم عهده و ذهب عن الأذهان، فخلفه شرع جديد، وفق شرائط حاضرة، كان أصلح و أتمّ.
و لكن جاء في أحاديث السلف ما ظاهره المنافاة.
[٢/ ٢٩٢١] أخرج ابن أبي حاتم عن طريق محمّد بن الزبير الحرّاني عن الحجّاج الجزري عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كان ممّا ينزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الوحي بالليل و ينساه بالنهار، فأنزل اللّه:
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها.[١]
و رواه ابن عساكر في ترجمة محمّد بن الزبير[٢]. و هكذا ابن عدي فيما ترجم له في الضعفاء، و قال: منكر الحديث.[٣]
قلت: لا شكّ أنّه حديث منكر لا يرويه إلّا منكر الحديث.
[٢/ ٢٩٢٢] و أنكر منه ما أخرجه الطبراني عن سالم عن أبيه عبد اللّه بن عمر قال: قرأ رجلان من
[١] ابن أبي حاتم ١: ٢٠٠/ ١٠٥٨؛ الدرّ ١: ٢٥٤.
[٢] ابن عساكر ٥٣: ٣٩؛ ابن كثير ١: ١٥٥.
[٣] الكامل في الضعفاء ٦: ٢٣٨- ٢٣٩/ ٩٤- ١٧١٥.