التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٤
[٢/ ٢٩٠٨] و قال مقاتل بن سليمان: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا و ذلك أنّ المؤمنين قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم راعنا سمعك، كقولهم في الجاهليّة بعضهم لبعض. و راعنا في كلام اليهود الشتم، فلمّا سمعت ذلك اليهود من المشركين أعجبهم فقالوا: مثل ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال رجل من الأنصار- و هو سعد بن عبادة الأنصاري- لليهود: لئن قالها رجل منكم للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأضربنّ عنقه، فوعظ اللّه- عزّ و جلّ- المؤمنين فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم راعِنا و لكن وَ قُولُوا انْظُرْنا قولوا اسمع منّا ثمّ قال: وَ اسْمَعُوا ما تؤمرون به وَ لِلْكافِرِينَ يعني اليهود عَذابٌ أَلِيمٌ يعني وجيعا.[١]
[٢/ ٢٩٠٩] و أخرج ابن جرير و ابن إسحاق عن ابن عبّاس في قوله: لا تَقُولُوا راعِنا أي أرعنا سمعك.[٢]
[٢/ ٢٩١٠] و أخرج ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أدبر، ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين، فقالوا: أرعنا سمعك، فأعظم اللّه رسوله أن يقال له ذلك، و أمرهم أن يقولوا: انظرنا ليعزّزوا رسوله و يوقّروه.[٣]
*** [٢/ ٢٩١١] و أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنّه قرأ: راعنا، و قال: الراعن من القول السخريّ منه.[٤]
[٢/ ٢٩١٢] و أخرج ابن جرير عن ابن وهب، قال: قال ابن زيد: راعنا، القول الذي قاله القوم قالوا:
سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ[٥] قال: قالوا: هذا الراعن، و الراعن: الخطّاء. قال: فقال اللّه للمؤمنين: لا تقولوا خطّاء كما قال القوم، و قولوا انظرنا و اسمعوا، قال: كانوا ينظرون إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يكلّمونه و يسمع منهم، و يسألونه و يجيبهم.[٦]
[١] تفسير مقاتل ١: ١٢٨- ١٢٩.
[٢] الدرّ ١: ٢٥٣؛ الطبري ١: ٦٥٧/ ١٤٣٤؛ ابن كثير ١: ١٥٣.
[٣] الدرّ ١: ٢٥٣؛ ابن أبي حاتم ١: ١٩٧- ١٩٨/ ١٠٤٢ و ١٠٤٥؛ ابن كثير ١: ١٥٤.
[٤] الدرّ ١: ٢٥٣؛ ابن أبي حاتم ١: ١٩٧/ ١٠٤١؛ الثعلبي ١: ٢٥٢.
[٥] النساء ٤: ٨٤.
[٦] الطبري ١: ٦٥٨/ ١٤٤١.