التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٤
ماضيا- بمعنى الشرّ و الفساد.[١]
قال الحجّة البلاغي: تتّبعت العهد القديم العبرانيّ- و كان رحمه اللّه يعرف العبريّة- فوجدت أنّ لفظة «راع»- بفتحة مشالة إلى الألف «راعا»- تقريبا، و تسمّى عندهم «قامص».[٢] تكون بمعنى الشرّ و القبيح. و بمعنى الشرّير واحد الأشرار، و كما في ترجمة الأناجيل الأربعة.
قال: و «نا» ضمير المتكلّم مع الغير، و في العبرانيّة تبدل ألفها واوا أو تمال إلى الواو، فيكون «راعنا» بهذا اللهج بمعنى «شرّيرنا» و نحو ذلك.[٣]
و نظيره ما ذكره صاحب المنار قال: و من تحريف اللسان وليّه في خطابهم للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قولهم في التحيّة: «السام عليك»- و هو بمعنى الموت و الهلاك- يوهمون بذلك أي بفتل اللسان و جمجمته أنّهم يقولون: «السّلام عليك». و قد ثبت ذلك في الصحيح، و أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد علمه بذلك كان يجيبهم بقوله:
«و عليكم» أي كلّ أحد يموت.[٤]
قال الطبرسيّ: كان اليهود يلحدون بهذه اللفظة إلى الرعونة، يريدون به النقيصة و الوقيعة، فلمّا عوتبوا، قالوا: نقول كما يقول المسلمون، فنهى اللّه عن ذلك و أمر المسلمين أن ينطقوا بلفظة أخرى ترادفها.
[٢/ ٢٩٠٢] قال قتادة: إنّها كلمة كانت تقولها اليهود على وجه الاستهزاء.
[٢/ ٢٩٠٣] و قال عطا: هي كلمة كانت الأنصار تقولها في الجاهليّة فنهوا عنها في الإسلام.
[٢/ ٢٩٠٤] و قال السدّي: كان ذلك كلام يهودي بعينه- هو رفاعة بن زيد- يريد به الرعونة. قال
[١] التبيان ١: ٣٨٩.
[٢] يقال: قمص الفرس و غيره إذا نفر و اضطرب. و فلان قموص الحنجرة: كذوب مفتر في حديثه.
[٣] تفسير آلاء الرحمن ١: ١١٣- ١١٤.
[٤] تفسير المنار ٥: ١٤٢.