التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٤
أبو جعفر: هذه الكلمة سبّ بالعبرانيّة.[١]
*** و بعد فقد نهي المسلمون أن يستعملوا لفظة قد يستغلّها أعداء الإسلام، و ليستبدلوا بها من الألفاظ أحسنها و من المعاني أرقّها و بهذه الصفة نهاهم عن التعبير بكلمة «راعنا» من الرعاية و الالتفات، و أن يقولوا بدلا منها ما يرادفها في اللغة، من نحو قولهم: «انظرنا» أي ارفق بنا في الخطاب. و أمرهم بالسمع و الطاعة، و حذّرهم من مصير الكافرين و هو العذاب الأليم.
نعم، كان سفهاء اليهود يميلون ألسنتهم في نطق هذا اللفظ، و هم يوجّهونه للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى يؤدّي معنى آخر مشتقّا من الرعونة و ما شابه ذلك يحتالون بذلك على سبّه عن هذا الطريق الملتوى، الذي لا يسلكه إلّا صغار السفهاء! و من ثمّ جاء النهي للمؤمنين عن لفظ يتّخذه اليهود ذريعة، و أمروا أن يستبدلوا به مرادفه في المعنى، حيث لا يملك السفهاء تحريفه و إمالته، و ليفوت على اليهود غرضهم السفيه الحقير.
و إليك من أحاديث السلف بهذا الشأن:
*** [٢/ ٢٩٠٥] أخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عبّاس في قوله: لا تَقُولُوا راعِنا: و ذلك أنّها سبّة بلغة اليهود. فقال تعالى: قُولُوا انْظُرْنا يريد اسمعنا، فقال المؤمنون بعدها: من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه، فانتهت اليهود بعد ذلك![٢]
[٢/ ٢٩٠٦] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و أبو نعيم في الدلائل عن قتادة في قوله: لا تَقُولُوا راعِنا قال: قولا كانت اليهود تقوله استهزاء فزجر اللّه المؤمنين أن يقولوا كقولهم.[٣]
[٢/ ٢٩٠٧] و أخرج ابن جرير عن ابن جريج: راعنا قول الساخر، فنهاهم أن يسخروا من قول محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.[٤]
[١] مجمع البيان ١: ١٧٨.
[٢] الدرّ ١: ٢٥٢؛ الدلائل: ٤٤/ ٦؛ القرطبي ٢: ٥٧.
[٣] الدرّ ١: ٢٥٣؛ الطبري ١: ٦٥٧/ ١٤٣٧؛ أبو الفتوح ٢: ٩١- ٩٢.
[٤] الطبري ١: ٦٥٨/ ١٤٤٤؛ ابن كثير ١: ١٥٣- ١٥٤.