التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - سورة البقرة(٢) آية ٨٩
هذا الغلام عمره يدركه[١] فما ذهب الليل و النهار حتّى بعث اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنّه لحيّ بين أظهرنا، فآمنّا به و صدّقناه و كفر به [ذلك اليهودي] بغيا و حسدا. فقلنا له: يا فلان، أ لست الذي قلت ما قلت و أخبرتنا؟ قال: بلى، و ليس به![٢]
[٢/ ٢٦٩٥] و روى عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «نزلت هذه الآية في اليهود و النصارى. يقول اللّه- تبارك و تعالى-: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ[٣] لأنّ اللّه- عزّ و جلّ- قد أنزل عليهم في التوراة و الإنجيل و الزبور صفة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صفة أصحابه و مبعثه و مهاجرته، و هو قوله تعالى:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ[٤] فهذه صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في التوراة و الإنجيل و صفة أصحابه، فلمّا بعثه اللّه- عزّ و جلّ- عرفه أهل الكتاب كما قال- جلّ جلاله- فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجيء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أيّها العرب، هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة، و يكون مهاجرته بمدينة، و هو آخر الأنبياء و أفضلهم، في عينيه حمرة، و بين كتفيه خاتم النبوة، يلبس الشملة، و يجتزي بالكسرة و التمرات، و يركب الحمار العريّ، و هو الضحوك القتّال، يضع سيفه على عاتقه، و لا يبالي من لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر، لنقتلنّكم به يا معشر العرب قتل عاد، فلمّا بعث اللّه نبيّه بهذه الصفة حسدوه
[١] استنفد- بالدال المهملة-: استوفى. أي يستوفي عمره و لم يفاجئه الأجل.
[٢] أخرج البيهقي في الدلائل ٢: ٧٨- ٧٩. و رواه ابن هشام في السيرة ١: ٢٣١. و الإمام أحمد في المسند ٣: ٤٦٧. و نقله الصالحي في السيرة الشاميّة ١: ١٣٥. و قال: رواه ابن إسحاق، و البخاري في التاريخ، و صحّحه الحاكم في المستدرك ٣:
٤١٧- ٤١٨. و ابن حجر في مجمع الزوائد ٨: ٢٣٠. و أخرجه السيوطي في الدرّ المنثور ١: ٢١٧، قال: أخرجه أحمد و ابن قانع و الطبراني و الحاكم و صحّحه و أبو نعيم و البيهقي كلاهما في الدلائل عن سلمة و كان من أهل بدر، قال: كان لنا جار يهوديّ في بني عبد الأشهل، فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيسير، حتّى وقف على مجلس بني الأشهل. قال سلمة: و أنا يومئذ أحدث من فيه سنّا، عليّ بردة، مضطجعا فيها بفناء أهلي .. و ساق الحديث. و لفظ الحديث للبيهقي، و عدّ لنا منه ألفاظا على سائر النسخ.
[٣] البقرة ٢: ١٤٦. و الأنعام ٦: ٢٠.
[٤] الفتح ٤٨: ٢٩.