التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - روح القدس
قال: يكون مفهّما، و المفهّم محدّث»[١]. أي يكون واعيا، و موضع عنايته تعالى فألهمه اللّه.
*** و قد جاء في كثير من التعابير أنّ روح القدس نطق على لسان من تكلّم بالصواب:
[٢/ ٢٦٢٩] روى ابن بابويه الصدوق بإسناده عن الهروي قال: سمعت دعبل الخزاعي يقول:
أنشدت مولاي عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام قصيدتي التي أوّلها:
|
مدارس آيات خلت من تلاوة |
و منزل وحي مقفر العرصات |
|
فلمّا انتهيت إلى قولي:
|
خروج إمام لا محالة خارج |
يقوم على اسم اللّه و البركات |
|
|
يميّز فينا كلّ حقّ و باطل |
و يجزي على النعماء و النقمات |
|
بكى الرضا عليه السّلام بكاء شديدا، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال لي: «يا خزاعيّ، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين!»[٢].
[٢/ ٢٦٣٠] و روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن الكميت بن زيد الأسدي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال: «و اللّه يا كميت، لو كان عندنا مال لأعطيناك منه، و لكن لك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لحسّان بن ثابت: لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنّا»[٣].
[٢/ ٢٦٣١] أمّا حديث حسّان بن ثابت. فهو على ما رواه أبو عبد اللّه المفيد في قصّة الغدير، قال:
جاء حسّان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد تمّت البيعة لعليّ عليه السّلام فقال: ائذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه اللّه! فقال له: قل يا حسّان على اسم اللّه. فوقف على نشز (مرتفع) من الأرض و تطاول المسلمون لسماع كلامه، فأنشأ يقول:
|
يناديهم يوم الغدير نبيّهم |
بخمّ و أسمع بالنبيّ مناديا |
|
|
و قال: فمن مولاكم و وليّكم؟ |
فقالوا و لم يبدوا هناك التوانيا |
|
|
إلهك مولانا و أنت وليّنا |
و لن تجدن منا لك اليوم عاصيا |
|
[١] البحار ٢: ٨٢/ ١.
[٢] البحار ٥١: ١٥٤/ ٤؛ عيون الأخبار ١: ٢٩٧/ ٥؛ إكمال الدين: ٣٧٢، باب ٣٥.
[٣] البحار ٤٦: ٣٤١/ ٣٢ الكافي ٨: ١٠٢/ ٧٥.