التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - سورة البقرة(٢) آية ٧٧
هؤلاء كلّهم يهود[١].
[٢/ ٢٤٣٤] و أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تعالى: ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ قال: عمدوا إلى ما أنزل اللّه في كتابهم من نعت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فحرّفوه عن مواضعه[٢].
[٢/ ٢٤٣٥] و أخرج عن قتادة في قوله تعالى: ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قال: هم اليهود و كانوا يسمعون كلام اللّه ثمّ يحرّفونه بعد ما سمعوه و وعوه[٣].
[٢/ ٢٤٣٦] و أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ... قال: يعني المنافقين من اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالوا آمنّا. و قوله بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني بما أكرمكم به[٤].
[٢/ ٢٤٣٧] و قال مقاتل بن سليمان: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا يعني صدّقنا بمحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه نبيّ. و ذلك أنّ الرجل المسلم كان يلقى من اليهود حليفه أو أخاه من الرضاعة فيسأله: أ تجدون محمّدا في كتابكم؟ فيقولون: نعم، إنّ نبوّة صاحبكم حقّ و إنّا نعرفه! فسمع كعب بن الأشرف و كعب بن أسيد و مالك بن الضيف و جدي بن أخطب، فقالوا لليهود في السرّ: أ تحدّثون أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما فتح اللّه لكم يعني بما بيّن لكم في التوراة من أمر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذلك قوله تعالى: [وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ] لِيُحَاجُّوكُمْ يعني ليخاصموكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ باعترافكم أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبيّ ثمّ لا تتابعوه أَ فَلا تَعْقِلُونَ يعني أ فلا ترون أنّ هذه حجّة لهم عليكم؟![٥].
قال أبو إسحاق الثعلبي: هو أنّ الرجل من المسلمين كلّما يلقى قرينه و حليفه و صديقه من اليهود فيسأله عن أمر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيقولون: إنّه لحقّ. فيقولون: قد أقررتم إنّه نبيّ حقّ في كتابكم ثمّ لا تتّبعونه و هو نبيّ؟! فيرجعون إلى رؤسائهم فيلومونهم على ذلك.
[١] الدرّ ١: ١٩٨؛ الطبري ١: ٥١٩/ ١٠٩٧؛ ابن أبي حاتم ١: ١٤٩/ ٧٧٣، بلفظ:« فالّذين يحرّفونه، و الّذين يعلمونه، العلماء منهم و الأمّيّون. يقول: فهؤلاء كلّهم يهود».
[٢] ابن أبي حاتم ١: ١٤٩/ ٧٧٥.
[٣] المصدر: ٧٧٦.
[٤] الدرّ ١: ١٩٩؛ الطبري ١: ٥٢٢/ ١١٠٤.
[٥] تفسير مقاتل ١: ١١٧- ١١٨.