التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
|
تلك خيلي منها و تلك ركابي |
هنّ صفر أولادها كالزبيب[١] |
|
يعني بقوله: هنّ صفر: هنّ سود، و ذلك إن وصفت الإبل به فليس ممّا توصف به البقر، مع أنّ العرب لا تصف السواد بالفقوع، و إنّما تصف السواد إذا و صفته بالشدّة و بالحلوكة و نحوها، فتقول: هو أسود حالك و حانك و حلكوك، و أسود غربيب و دجوجي، و لا تقول: هو أسود فاقع، و إنّما تقول هو أصفر فاقع. فوصفه إيّاه بالفقوع من الدليل البيّن على خلاف التأويل بشديدة السواد.
و قال في قوله تعالى: فاقِعٌ لَوْنُها يعني خالص لونها، و الفقوع في الصفر نظير النصوع في البياض، و هو شدّته و صفاؤه. كما:
[٢/ ٢٣٩٨] قال قتادة: فاقِعٌ لَوْنُها: هي الصافي لونها.
[٢/ ٢٣٩٩] و روي عن أبي العالية في قوله: فاقِعٌ لَوْنُها قال: أي صاف لونها.
[٢/ ٢٤٠٠] و عن السدّيّ قال: نقيّ لونها.
[٢/ ٢٤٠١] و عن ابن عبّاس في قوله: فاقِعٌ لَوْنُها قال: شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيضّ.
قال الشاعر:
|
حملت عليه الورد حتّى تركته |
ذليلا يسفّ الترب و اللون فاقع[٢] |
|
و قال في قوله تعالى: تَسُرُّ النَّاظِرِينَ يعني بقوله: تَسُرُّ النَّاظِرِينَ تعجب هذه البقرة في حسن خلقها و منظرها و هيئتها الناظر إليها. كما:
[٢/ ٢٤٠٢] روي عن قتادة في قوله: تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قال: أي تعجب الناظرين.
[٢/ ٢٤٠٣] و روي عن عبد الصمد بن معقل أنّه سمع وهبا قال في قوله تعالى: تَسُرُّ النَّاظِرِينَ: إذا نظرت إليها يخيّل إليك أنّ شعاع الشمس يخرج من جلدها[٣].
*** [٢/ ٢٤٠٤] و أخرج عبد بن حميد و أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبّه قال: إنّ فتى من بني
[١] رواية الديوان:« خيلي منه» و هو الصواب و ما قبله يومئ إلى ذلك، حيث قال:« إنّ قيسا قيس الفعال ... الخ» و الركاب:
الإبل التي يسار عليها. و الزبيب: ذاوي العنب، و أسوده أجوده.
[٢] الورد: فرسه.
[٣] الطبري ١: ٤٧٨- ٤٩٢، بحذف و تصرّف.