التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
[٢/ ٢٣٦٩] ما رواه محمّد بن سيرين، عن عبيدة، قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم أو عاقر، قال: فقتله وليّه، ثمّ احتمله، فألقاه في سبط غير سبطه. قال: فوقع بينهم فيه الشرّ، حتّى أخذوا السلاح. قال: فقال أولو النّهى: أ تقتتلون و فيكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال: فأتوا نبيّ اللّه، فقال: اذبحوا بقرة! فقالوا: أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ إلى قوله: فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ قال: فضرب فأخبرهم بقاتله. قال: و لم تؤخذ البقرة إلّا بوزنها ذهبا. قال: و لو أنّهم أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم، فلم يورث قاتل بعد ذلك.
[٢/ ٢٣٧٠] و روى الربيع، عن أبي العالية قال: كان رجل من بني إسرائيل، و كان غنيّا و لم يكن له ولد، و كان له قريب و كان وارثه، فقتله ليرثه، ثمّ ألقاه على مجمع الطريق[١]، و أتى موسى، فقال له: إنّ قريبي قتل، و أتى إليّ أمر عظيم، و إنّي لا أجد أحدا يبيّن لي من قتله غيرك يا نبيّ اللّه! قال: فنادى موسى في الناس: أنشد اللّه من كان عنده من هذا علم إلّا بيّنه لنا! فلم يكن عندهم علمه، فأقبل القاتل على موسى فقال: أنت نبيّ اللّه، فاسأل لنا ربّك أن يبيّن لنا! فسأل ربّه فأوحى اللّه إليه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فعجبوا و قالوا: أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ يعني هرمة وَ لا بِكْرٌ يعني و لا صغيرة عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ أي نصف بين البكر و الهرمة، قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها أي صاف لونها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ أي تعجب الناظرين. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ. قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ أي لم يذلّلها العمل تُثِيرُ الْأَرْضَ يعني ليست بذلول فتثير الأرض وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ يقول: و لا تعمل في الحرث مُسَلَّمَةٌ يعني مسلّمة من العيوب لا شِيَةَ فِيها يقول لا بياض فيها. قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ. قال: و لو أنّ القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة استعرضوا[٢] بقرة من البقر فذبحوها لكانت إيّاها، و لكنّهم شدّدوا على أنفسهم، فشدّد اللّه عليهم. و لو لا أن القوم استثنوا فقالوا:
وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ لما هدوا إليها أبدا. فبلغنا أنّهم لم يجدوا البقر التي نعتت لهم إلّا عند
[١] مجمع الطريق: حيث تلتقي الطرق.
[٢] استعرضوا: أخذوا من عرض البقر فلم يبالوا أيّها أخذوا.