التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - حادث نتوق الجبل
[٢/ ٢٢٩٨] و عن السدّي في قوله: بِقُوَّةٍ قال: يعني بجدّ و اجتهاد.
[٢/ ٢٢٩٩] و عن ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قول اللّه: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ قال: خذوا الكتاب الذي جاء به موسى بصدق و بحقّ.
فتأويل الآية إذن: خذوا ما افترضناه عليكم في كتابنا من الفرائض فاقبلوه و اعملوا باجتهاد منكم في أدائه من غير تقصير و لا توان. و ذلك هو معنى أخذهم إيّاه بقوّة بجدّ.
*** و قال في تأويل قوله تعالى: وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ:
يعني: و اذكروا ما فيما آتيناكم من كتابنا من وعد و وعيد شديد و ترغيب و ترهيب، فاتلوه و اعتبروا به و تدبّروه إذا فعلتم ذلك كي تتّقوا و تخافوا عقابي بإصراركم على ضلالكم فتنتهوا إلى طاعتي و تنزعوا عمّا أنتم عليه من معصيتي. كما:
[٢/ ٢٣٠٠] عن عكرمة عن ابن عبّاس في قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ قال: تنزعون عمّا أنتم عليه.
و الذي آتاهم اللّه هو التوراة: كما:
[٢/ ٢٣٠١] عن أبي العالية في قوله: وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ يقول: اذكروا ما في التوراة.
[٢/ ٢٣٠٢] و عن ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول اللّه: وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ قال: اعملوا بما فيه طاعة للّه و صدق، قال: و قال اذكروا ما فيه لا تنسوه و لا تغفلوه.
*** و قال في تأويل قوله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ:
يعني بقوله جلّ ثناؤه: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ثمّ أعرضتم. و إنّما هو «تفعّلتم» من قولهم: ولّاني فلان دبره:
إذا استدبر عنه و خلّفه خلف ظهره، ثمّ يستعمل ذلك في كلّ تارك طاعة أمر بها- عزّ و جلّ- معرض بوجهه، يقال: قد تولّى فلان عن طاعة فلان، و تولّى عن مواصلته. و منه قول اللّه جلّ ثناؤه: فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ[١] يعني بذلك: خالفوا ما كانوا وعدوا اللّه من قولهم:
لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ[٢] و نبذوا ذلك وراء ظهورهم، و من شأن العرب
[١] التوبة ٩: ٧٦.
[٢] التوبة ٩: ٧٥.