التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٤ - حادث نتوق الجبل
و الفعل لغيرهم؛ لأنّ المخاطبين بذلك كانوا يتولّون من كان فعل ذلك من أوائل بني إسرائيل، فصيّرهم اللّه منهم من أجل ولايتهم لهم.
و قال بعضهم: إنّما قيل ذلك كذلك، لأنّ سامعيه كانوا عالمين، و إن كان الخطاب خرج خطابا للأحياء من بني إسرائيل و أهل الكتاب؛ إذ المعنى في ذلك إنّما هو خبر عمّا قصّ اللّه من أنباء أسلافهم، فاستغنى بعلم السامعين بذلك عن ذكر أسلافهم بأعيانهم. و مثّل ذلك بقول الشاعر:
|
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة |
و لم تجدي من أن تقرّي به بدّا |
|
فقال: «إذا ما انتسبنا»، و «إذا» تقتضي من الفعل مستقبلا. ثمّ قال: «لم تلدني لئيمة» فأخبر عن ماض من الفعل، و ذلك أنّ الولادة قد مضت و تقدّمت. و إنّما فعل ذلك عند المحتجّ به لأنّ السامع قد فهم معناه، فجعل ما ذكرنا من خطاب اللّه أهل الكتاب الّذين كانوا بين ظهرانيّ مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بإضافة أفعال أسلافهم إليهم نظير ذلك.
و الأوّل الذي قلنا هو المستفيض من كلام العرب و خطابها. و كان أبو العالية يقول في قوله:
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ فيما ذكر لنا نحو القول الذي قلناه، كما:
[٢/ ٢٣٠٣] روى الربيع، عن أبي العالية، قال: فضل اللّه: الإسلام، و رحمته: القرآن.
و قال في تأويل: لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ:
يعني بقوله: فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ: إيّاكم بانقاذه إيّاكم بالتوبة عليكم من خطيئتكم و جرمكم، لكنتم الباخسين أنفسكم حظوظها دائما، الهالكين بما اجترمتم من نقض ميثاقكم و خلافكم أمره و طاعته[١].
*** و قال أبو إسحاق الثعلبي: الطور: الجبل بالسّريانية في قول بعضهم. و قالوا: ليس من لغة في الدنيا إلّا و هي في القرآن.
و قال أبو عبيدة و الحذّاق من العلماء: لا يجوز أن تكون في القرآن لغة غير لغة العرب؛ لأنّ اللّه
[١] الطبري ١: ٤٦٢- ٤٦٨ بتلخيص.