التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - سورة البقرة(٢) آية ٥٧
قال و أمّا السلوى فهو الطير، و ذلك أنّ بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، و هم في التيه، فسأل موسى ربّه- عزّ و جلّ- فقال اللّه: لأطعمنّهم أقلّ الطير لحما، فبعث اللّه- سبحانه- السماء فأمطرت لهم السلوى و هي السّمانى، و جمعتهم ريح الجنوب. و هي طير حمر تكون في طريق مصر، فأمطرت قدر ميل في عرض الأرض، و قدر رمح في السماء بعضه على بعض.
فقال اللّه- عزّ و جلّ- لهم: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ يعني من حلال. كقوله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً يعني حلالا طيّبا في غير مأثم و إذا وجدوا الماء فهو حرام، فمن ثمّ قال: طيّبا يعني حلالا من ما رَزَقْناكُمْ من السلوى، و لا تطغوا فيه يعني لا تعصوا اللّه في الرزق فيما رزقكم و لا ترفعوا منه لغد، فرفعوا و قدّدوا مخافة أن ينفد، و لو لم يفعلوا لدام لهم ذلك فقدّدوا منه و رفعوا، فدوّد و تغيّر ما قدّدوا منه و ما رفعوا فعصوا ربّهم، فذلك قوله- سبحانه-: وَ ما ظَلَمُونا يعني و ما ضرّونا يعني ما نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئا حين رفعوا و قدّدوا منه في غد وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يعني أنفسهم يضرّون[١].
[٢/ ٢٠٥٣] و أخرج عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة قال: كان المنّ ينزل عليهم مثل الثلج، و السلوى طير كانت تحشوها عليهم ريح الجنوب[٢].
[٢/ ٢٠٥٤] و أخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله: وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ قال: هو السحاب الأبيض الذي لا ماء فيه![٣]
[٢/ ٢٠٥٥] و أخرج عبد بن حميد و ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ ...
الآية. قال: كان هذا في البرّيّة، ظلّل عليهم الغمام من الشمس، و أطعمهم المنّ و السلوى حين برزوا إلى البرّيّة، فكان المنّ يسقط عليهم في محلّتهم سقوط الثلج أشد بياضا من اللبن و أحلى من العسل يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك فإن تعدّى فسد و ما يبقى عنده، حتّى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته، أخذ ما يكفيه ليوم سادسه و يوم سابعه فبقي عنده، لأنّه إذا كان يوم عيد لا يشخص فيه لأمر معيشة و لا لطلب شيء، و هذا كلّه في البرّيّة[٤].
[١] تفسير مقاتل ١: ١٠٨- ١٠٩.
[٢] عبد الرزّاق ١: ٢٧١.
[٣] الدرّ ١: ١٧٠؛ التبيان ١: ٢٥٨، بلفظ: قيل هو ما ابيضّ من السحاب.
[٤] الدرّ ١: ١٧١؛ ابن أبي حاتم ١: ١١٣- ١١٤/ ٥٤٨ و ٥٥٦.