التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٦ - تحقيق لطيف
بعد أيضا، حيث طلبوا من موسى أن يصنع لهم تمثال إله: فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ[١]. فاكتفى بتجهيلهم و لم يعتبرهم مرتدّين عن عقائدهم و هم في بداية الأمر.
قال الأستاذ عبد الوهّاب النجّار: إنّ بني إسرائيل لم تكن أنفس أكثرهم مرتاضة بالإيمان.
و إنّهم كانوا ذوي جهالة لم يحصلوا على الثقافة الكافية لصون عقائدهم من الزيغ. و القوم عاشوا في مصر و ألفوا أن يروا عبادة المصريّين للعجل (أبيس). و كان للمصريّين عناية فائقة بعبادة هذا العجل، و كانت العجول المؤلّهة إذا ماتت حنّطوها كما يحنّط الآدمي بما يحفظ جسمها من التلف و دفنوها في مقبرة خاصّة، في جهة سقارة تسمّى «سرابيوم»[٢].
فقد كان إلف بني إسرائيل لعبادة العجل- و هم في مصر- قد سهّل لرجل ماكر (السامريّ) ليصنع لهم العجل و يقول لهم: هذا إلهكم و إله موسى! و ما ذلك سوى انتهاز الفرصة لموضع جهالة القوم.
[١] الأعراف ٧: ١٣٨.
[٢] قصص الأنبياء: ٢١٨.