التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - تحقيق لطيف
[٢/ ١٩٣٩] قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فأعرض عن الدنيا بقلبه و أمات ذكرها عن نفسه»[١].
[٢/ ١٩٤٠] و قال: «السالك الطريق إلى اللّه سبحانه، قد أحيا عقله و أمات نفسه»[٢].
[٢/ ١٩٤١] و قال: «أحي قلبك بالموعظة و أمته بالزهادة»[٣].
و هذا هو معنى قول الصادق عليه السّلام فيما مرّ: «من ملك نفسه- لدى المشتهيات- حرّم اللّه جسده على النار»[٤].
فمن شرائط قبول التوبة هو الأخذ الشديد بزمام النفس دون جموحها أخذا مع الأبد. و إذ قد فعل ذلك فقد قتل نفسه و جعل حدّا دون هواها.
*** و دليل آخر على عدم إرادة القتل بمعنى إزهاق الروح، أن لا فائدة تعود إلى التائب لو أمر بقتل نفسه قتلا حقيقة، و لا موضع لقوله تعالى: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إذ لا خير لهم، أي لا مصلحة لهم في العاجل .. في حين أنّ المراد هنا هي خير الدنيا و الآخرة.
و بذلك قال القاضي عبد الجبّار، قال: حقيقة القتل هي نقض البنية، و لا يجوز أن يأمر اللّه بعبادة إلّا إذا ترتّبت عليها مصلحة تعود إلى العباد في مستقبل حياتهم، و ليس بعد القتل حال تكليف حتّى يكون القتل مصلحة فيه[٥].
على أنّ القتل عقوبة على الردّة- كما قيل- و لا عقوبة على النادم الآئب التائب إلى اللّه، و لا سيّما من قوم جاهلين. إذ لم يكن منهم ردّة، و إنّما زعموا في العجل تجلّيا لإله موسى، كما نصّ عليه القرآن: فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى[٦]. إذن فقد كانت جهالة، و قد تكرّرت منهم ذلك فيما
[١] نهج البلاغة ١: ٢١٥، الخطبة ١٠٩، و ٢: ٥٩ الخطبة ١٦٠.
[٢] المصدر، الخطبة ٢٢٠.
[٣] المصدر، الكتاب ٣١.
[٤] انظر: الفقيه ٤: ٢٥٤/ ٨٢١.
[٥] التفسير الكبير ٣: ٨١.
[٦] طه ٢٠: ٨٨.