التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - تحقيق لطيف
فقتل النفس كناية عن التسليم المحض لأوامر اللّه، الأمر الذي يؤكّد عليه القرآن كثيرا: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ[١].
و قوله: وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أي الهجرة ممّا ألفوه من ملابسات الديار، إلى حيث كان الأفضل في سبيل الرشاد.
و هذا يدخل في باب مجاهدة النفس المعبّر عنها بالجهاد الأكبر، كما في الحديث:
[٢/ ١٩٣٤] روى ثقة الإسلام الكليني بالإسناد إلى الإمام الصادق قال: «بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سريّة، فلمّا رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر، و بقي عليهم الجهاد الأكبر! قيل: يا رسول اللّه! ما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس»[٢].
[٢/ ١٩٣٥] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ أفضل الجهاد من جاهد نفسه الّتي بين جنبيه»[٣].
[٢/ ١٩٣٦] و قال الصادق عليه السّلام: «من ملك نفسه إذا رغب و إذا رهب و إذا اشتهى و إذا غضب و إذا رضي، حرّم اللّه جسده على النار»[٤].
على أنّ من شرائط التوبة: الانخلاع عمّا كسبه من مشتهيات الآثام و ما اقترفه من لذائذ الحرام .. فعليه أن يجاهد نفسه و يذهب بما فيها من أدران، و هذا هو قتل النفس و سلبها مقاليد الهوى.
نعم: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٥].
فشرط قبول التوبة هو القيام بإصلاح ما أفسدته المعصية.
[٢/ ١٩٣٧] قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «إنّ الاستغفار درجة العلّيّين، و هو اسم واقع على ستّة معان: أوّلها: الندم على ما مضى. و الثاني: العزم على ترك العود إليه أبدا. و الثالث: أن تؤدّي إلى
[١] النساء ٤: ٦٢- ٦٥.
[٢] الكافي ٥: ١٢/ ٣؛ الأمالي، الصدوق: ٥٥٣/ ٧٤٠، المجلس ٧١.
[٣] أمالي الصدوق: ٥٥٣/ ٧٤٠؛ معاني الأخبار: ١٦٠/ ١.
[٤] الفقيه- ٤: ٤٠٠/ ١٥٦٠.
[٥] الأنعام ٦: ٥٤.