مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - القول في موجبه وكيفيته
ويشترط في المقرّ: البلوغ والعقل والحرّيّة والاختيار والقصد (٢١).
الأصحاب كالشيخ في «النهاية» وابن حمزة في «الوسيلة» والمحقّق في «الشرائع» وغيرهم في غيرها، بل في «المسالك»؛ أنّ توقّفه على المرّتين هو المشهور، بل في «الرياض» نفي الخلاف في عدم الثبوت بالمرّة من الإقرار، بل فيها عن ظاهر «المبسوط» الإجماع عليه.
وكيف كان: فقد عرفت أنّ مقتضى بناء العقلاء هو حجّية إقرار كلّ أحد على نفسه ولو مرّة، وهو عمدة الدليل على حجّية الإقرار، إلّاأنّ حجّية بنائهم هذا في الإقرار مرّة واحدة مشروطة بعدم ردع الشارع عنه، وهو إنّما يسلّم فيما لم يكن المشهور على خلافه؛ فإنّ قول مشهور الأصحاب- ولا سيّما القدماء المعاصرين أو المقاربين لعصر الأئمّة عليهم السلام- موجب للشبهة في عدم ردع الشارع، بل يحتمل قوياً أنّه قد ردع عنه؛ ولذلك أفتى المشهور بخلافه، ولا أقلّ من أنّه لا يحرز ولا يقطع بعدم الردع الشرعي، ومعه فلا يحرز حجّية البناء. فقول المشهور وإن لم يكن حجّة إلّاأنّه موجب للشبهة، ومعها فلا يحرز الإمضاء ولا يثبت حجّية البناء، وقد مرّ غير مرّة أنّ مقتضى الأصل عدم ثبوت الحدّ عليه.
(٢١) قد مرّ الدليل على اعتبار ما عدا شرط الحرّية في باب الزنا واللواط، فراجع. وأمّا اشتراط حرّية المقرّ فلأنّه إذا كان عبداً فهو ملك للغير وإقراره إقرار على الغير؛ فإنّ إجراء الحدّ عليه بعينه إيراد الأذى وتصرّف مكروه في مال الغير، ولا دليل على حجّية إقرار العقلاء على غيرهم ولو بمقتضى بناء العقلاء لنفسهم.