مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
الكفر بالإيمان، لكن رواية عبدالرحيم وصحيحة ابن سنان ظاهرتان في إرادة الكفر مقابل الإسلام بلا إشكال.
إلّا أنّه قد ورد في بعض الأخبار أنّ حقيقة الإسلام- الذي يحقن به الدماء- تتوقّف بعد الشهادة بالتوحيد على التصديق برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وتدور مداره؛ ففي موثّقة سماعة قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان؟ فقال:
«إنّ الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان»
، فقلت: فصفهما لي، فقال:
«الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللَّه والتصديق برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة...»
الحديث[١].
فإنّه ظاهر في أنّ الإسلام هو الذي به يحقن الدم، وهو عبارة عن الشهادة بأن لا إله إلّااللَّه والتصديق برسول اللَّه، فإذا حصل بهما الإسلام لأحد يحقن به دمه وإلّا فلا، ومعلوم أنّ التصديق برسول اللَّه هو تصديقه في جميع ما أتى به عن اللَّه، فإن كذّبه أحد- ولو في مورد واحد- فلم يحصل له صفة التصديق المطلق الذي كان بإطلاقه معتبراً في حقيقة الإسلام، فليس بمسلم ولا محقون الدم.
وحينئذٍ: فإذا لوحظت الأخبار المذكورة الظاهرة في كفر المستحلّ مع هذه الموثّقة- ولا سيّما وقد فرض في تلك الأخبار أنّه استحلّ ما هو حرام،
[١]- الكافي ٢: ٢٥/ ١.