مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
فخافت فسقط حملها، فالأقوى أنّ دية الجنين على بيت المال (١٥).
(١٥) كما عن الشيخ في «مبسوطه»، واختاره في «المختلف»، وفي «المسالك»: أنّه قول الأكثر، وعن ابن إدريس: أنّه على عاقلة الحاكم مستنداً إلى أنّه خطأ محض فيحمل على العاقلة، وإلى قضية عمر مع علي عليه السلام.
أقول: لا ريب في أنّه لو علم الحاكم بما ينتهي إليه إحضارها من الإجهاض وسقط الجنين لما جاز له إحضارها؛ ولذلك لا يجري عليها الحدّ مع الخوف على حملها، لكن جهل الحاكم أو غفلته عن الأمر عذر له شرعاً في الإنفاذ لإحضارها المنتهي إلى إسقاط الجنين، فهو أمر وقع منه خطأ في مقام القضاء، وحينئذٍ فعمومات أنّ الجنايات الخطأيّة على العاقلة وإن اقتضت حمله عليهم إلّاأنّه لا ريب في تخصيص هذه العمومات في باب القضاء بما عرفت ممّا دلّ على أنّ ما أخطات القضاة من دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين، وهو كما يشمل الحكم الذي أخطأ فيه وأنشأه غير مراعٍ لموازين القضاء الشرعي كذلك يشمل الخطأ الواقع منه في مقدّمات الحكم أو مقدّمات إجرائه؛ فيعمّ ما نحن فيه أيضاً ويقتضي أنّها على بيت مال المسلمين، إلّاأن يقوم دليل خاصّ يوجب استثناء مقامنا عن هذه الأدلّة الخاصّة.
وقد يقال: بأنّ ما ورد في قصّة عمر مع أمير المؤمنين عليه السلام يوجب هذا الاستثناء؛ ففي معتبر يعقوب بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«كانت امرأة تؤتى، فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروّعها وأمر أن يجاء بها إليه، ففزعت