مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - الفصل السادس في حد المحارب
ولو تاب بعد الظفر عليه لم يسقط الحدّ أيضاً (٢٤).
هو فرّ ولم يقدر عليه ثمّ اخذ قُطع إلّاأن يتوب فإن تاب لم يُقطع»[١]
، إلّا أنّ دلالته مبنيّة على إرادة حصول التوبة منه قبل أن يؤخذ وليس بنفسه ظاهراً فيه لكنّه يحمل عليه لئلّا يكون مخالفاً لفتوى الأصحاب، هذا.
مضافاً إلى دلالة ما يدلّ على سقوط الحدود الإلهية عن المرتكب لموضوعها إذا تاب قبل أن يقضي عليه الحاكم فراجع ما مرّ.
وأمّا الدليل على عدم سقوط حقوق الناس؛ فلأنّ مقتضى إطلاق أدلّتها ذلك، فيدلّ دليل حقّ القصاص على ثبوته مطلقاً كما يدلّ أدلّة ثبوت ضمان الأموال على ثبوته ما لم يؤدّ عوضها إلى ذي الحقّ، والاستثناء المذكور في الآية المباركة إنّما يدلّ على سقوط مجرّد الحدّ، فيبقى مقتضى إطلاق أدلّة ثبوت حقّ الناس كما كان.
(٢٤) كما صرّح به أصحاب الكتب الماضية غير أبي الصلاح في «الكافي»؛ فإنّه لم يتعرّض له أصلًا.
والدليل على عدم السقوط في كليهما هو مقتضى إطلاق أدلّة ثبوتهما؛ فإنّها مقتضية لبقاء هذه الحدود والحقوق ما لم يستوف أو لم يعف عنه ذو الحقّ، ولا دليل على خلاف هذا الإطلاق، فاللازم هو الأخذ بمقتضاه.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٦.