مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - القول فيما يثبت به
وبشهادة عدلين (٢)، ولو أقرّ مرّة واحدة لايقطع، ولكن يؤخذ المال منه (٣)،
طويلة للفضيل[١]، وقد تضمّنت أحكاماً آخر لم يقل بها أحد من الأصحاب.
(٢) بلا خلاف ولا إشكال، وقد عرفت ومرّ غير مرّة أنّ مقتضى القواعد الأوّلية الاكتفاء بشهادة عدل واحد، إلّاأنّه انقلبت قاعدة ثانوية وأنّها لا يثبت الحقوق إلّابشهادة عدلين، فتذكّر.
ويدلّ على هذا القاعدة الثانوية في خصوص السرقة صحيحة الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«إذا أقرّ المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع، وإذا شهد عليه شاهدان قطع»[٢]
؛ فإنّ ظاهرها عدم الاكتفاء بشهادة شاهد واحد، فإذا الغيت خصوصية العبد دلّت على اعتبار شاهدين في ثبوت موضوع حدّ السرقة مطلقاً.
(٣) لما عرفت من بناء العقلاء على حجّية إقرار العقلاء على أنفسهم- ولو مرّة واحدة- وهذا البناء قد ردّ وردع عنه شرعاً بالنسبة إلى قطع يد السارق وإثبات الحدّ عليه، وأمّا بالنسبة إلى ثبوت حقّ الناس فلا رادع عنه، بل إنّ بناء الشرع في الدعاوي المالية على الاكتفاء بإقرار واحد، فيجب الأخذ ببنائهم في أمر المال.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٥٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها، الباب ٣٢، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣٥، الحديث ١.