مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - القول في السارق
ولا على شيء من المعاصي؛ لا حدّاً ولا تعزيراً، فإنّه لو اريد منه رفع قلم التكليف فلا تكليف عليه، ولازمه أن لا يكون عليه حدّ ولا تعزير؛ فإنّ كليهما تأديب للعاصي، فإذا لم يكن عصيان فلا محلّ للتأديب الحدّي أو التعزيري، كما أنّه لو اريد منه رفع قلم المؤاخذة فمقتضى إطلاقه أن لا مؤاخذة عليه في الآخرة ولا في الدنيا؛ حدّاً كانت أو تعزيراً.
نعم، مقتضى إطلاق معتبر الكناسي أنّ الصبي أيضاً يجري عليه في موضوع الحدود أقلّ ممّا يجري على البالغين، ففيه؛ قلت: الغلام إذا زوّجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك أتقام عليه الحدود على تلك الحال؟
قال:
«أمّا الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجل فلا، ولكن يجلد في الحدود كلّها على مبلغ سنّه، ولا تبطل حدود اللَّه في خلقه، ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم»[١]
؛ فإنّه واضح الدلالة على أنّ الغلام غير المدرك يجلد في الحدود كلّها على مبلغ سنّه أقلّ من الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال.
ومورده وإن كان خصوص الغلام إلّاأنّ قوله عليه السلام:
«ولا تبطل حدود اللَّه في خلقه...»
إلى آخره، قرينة على عدم الاختصاص به، بل يعمّ الحكم، الصبيّة، بل غير العاقل أيضاً.
ومثله صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«إنّ في كتاب علي عليه السلام أنّه كان يضرب بالسوط وبنصف السوط وببعضه في الحدود، وكان إذا اتي بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حدّاً من حدود اللَّه عزّ
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها العامّة، الباب ٦، الحديث ١.