مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - القول في الحد
بيان ذلك أنّ جوابه عليه السلام في الفقرة الاولى:
«لا يقطع ولا يترك بغير ساق»
وإن لم يكن فيه إطلاق وشمول لغير مورد السؤال إلّاأنّ قوله عليه السلام في الفقرة الثانية في مقام الفرق:
«إنّما يترك في حقّ اللَّه، فأمّا في حقوق الناس فيقتصّ منه في الأربع جميعاً»
فيه دلالة على أنّ عدم تركه بغير ساق محذور يراعى عدم لزومه في الأخذ بحقوق اللَّه تعالى، ولازمه أن يراعى في غير مورد سؤال الراوي مثل ما نحن فيه أيضاً؛ فلا يرتكب قطع يمين السارق هنا أيضاً فإنّه لا يترك في أخذ حقّ اللَّه بغير ساق؛ سواء كان قطع يده اليسرى وقع عن اشتباه أم عن عمد، فاللازم أن لا يقطع يده اليمنى في جميع صور المسألة، هذا.
لكن الإنصاف: عدم تمامية هذا الاستدلال:
أمّا أوّلًا: فلما عرفت في المسألة الرابعة أنّ هذه الصحيحة معرض عنها في موردها، فكيف يراد العمل بها وتعميم حكمها إلى سائر الموارد؟!
وأمّا ثانياً: فلأنّه لا يبعد أن يقال بأنّ مفاد الذيل يختصّ بما إذا كان قطع اليسار أيضاً في مقام الأخذ بحقّ اللَّه تعالى، وهو إنّما يكون في مسألتنا هذه في خصوص ما إذا قطع يساره عن شبهة في الموضوع أو الحكم، وأمّا إذا بادر الحدّاد إلى قطع يساره مع علمه بأنّه لا يجوز قطع اليسار في حدّ السرقة وبأنّ يده هذه يده اليسرى فلا محالة ليس قطع يساره ولا قطع يديه في حقّ اللَّه، فلا يعمّه العموم المستفاد من الصحيحة. فالحقّ ما اختاره المتن.