مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - القول فيالارتداد
محبوب، وهو كالتصريح بامتداد الحبس ما دامت هي مرتدّة، كما أنّ إطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيح حمّاد أو الحلبي الماضي في المرتدّة عن الإسلام:
«لا تقتل وتستخدم»
أنّ هذا التضييق الذي قد عرفت أنّه في الحبس موضوعه المرتدّة التي في الحبس؛ فلا محالة ما دام يصدق عليها المرتدّة يترتّب التضييق المزبور عليها في الحبس، كما أنّ التعبير بقوله عليه السلام،
«فإن تابت وإلّا حبست في السجن»
- في صحيح عبّاد بن صهيب- يدلّ على أنّها إذا لم تتب، فلا محالة في السجن، وهو عبارة اخرى عن امتداد حبسها.
وأمّا أنّها إذا تابت عن الارتداد تخرج عن الحبس؛ فلأنّ الظاهر كالصريح من جميع هذه الأخبار أنّ الحبس جزاء لها إذا لم تتب، وإلّا فمع توبتها فليست مرتّدة، حتّى تقع في الحبس، وقد صرّحت صحيحة حمّاد أو الحلبي ومعتبر غياث بن إبراهيم على أنّها لا تقتل.
وقريب منهما صحيحة عبّاد بن صهيب وخبر ابن محبوب؛ إذ فرّعا الحبس على أن لا تتوب؛ فلا محالة إذا تابت لا حبس أصلًا، والخبران في مقام التفصيل بين المرأة والرجل وبيان أنّ المرأة لا تقتل.
فالحاصل: أنّه إذا تابت فلا مجال للحبس ولا للقتل؛ ولذلك أفتى الأصحاب بأنّ المرأة المرتدّة لا تقتل بالحبس؛ قال الشيخ في «الخلاف» في كتاب المرتدّ: مسألة: المرأة إذا ارتدّت لا تقتل، بل تحبس وتجبر على الإسلام حتّى ترجع أو تموت في الحبس... وقال الشافعي: إذا ارتدّت المرأة قتلت مثل الرجل إن لم يرجع... دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم.
وقال في كتاب المرتدّ من «المبسوط»: فإن كان [من ارتدّ عن الإسلام] رجلًا قتل لإجماع الامّة... وإن كان المرتدّ امرأة حبست عندنا