مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - القول في اللواحق
فالصحيحة أيضاً- كما ترى- وإن تعرّضت لصورتي شهادة الشهود في مقام واحد بالسرقتين وإمساكهم عن الشهادة بالثانية حتّى يقطع بالاولى، وهما نفس الصورتين المذكورتين في كلام الأصحاب قدس سره إلّاأنّها تدلّ دلالة واضحة على أنّ منشأ إقامة الحدّ عليه بالسرقة الثانية إنّما هو ثبوتها قبل إجراء السرقة الاولى أو بعده؛ ولهذا فالصحيحة دالّة على نفي الحدّ على الثانية في الصورتين الأوّلتين ممّا أفاده، وعلى ثبوته وإجرائه في الصورة الثالثة.
وحيث إنّ سند «العلل» لم يقع فيه سهل بن زياد، وهكذا أحدى إسنادي «الكافي» فالإيراد بضعف سند الرواية ضعيف جدّاً.
وأمّا القاعدة المذكورة فلم نقف دليلًا عليها، سوى رواية أبي بصير عن أبيجعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مراراً كثيرة، قال: فقال:
«إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرّة فإنّما عليه حدّ واحد، فإن هو زنى بنسوة شتّى في يوم واحد وفي ساعة واحدة فإنّ عليه في
كلّ امرأة فجر بها حدّاً»[١]
فهي- كما ترى- صرّحت في صدرها بوحدة الحدّ على دفعات متعدّدة من الزنا بامرأة واحدة، وهو من تداخل الدفعات في حدّ من حقوق اللَّه تعالى. لكنّها صرّحت أيضاً بتعدّد الحدّ على نفس الزنا إذا وقع على نسوة شتّى، وهو عدم التداخل في نفس المورد؛ ولذلك قال المحقّق قدس سره في «الشرائع»: وفي الزنا المتكرّر حدّ واحد، وفي رواية
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ١٢٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٣، الحديث ١.