مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - القول في السارق
دفع الحدّ عنه، وهو مثل العبارة التي حكيناها عن «الغنية» مطلق يعمّ حتّى ما إذا بلغ ما سرقه بعد طرح نصيبه من جميع المال المشترك النصاب أيضاً.
ومثله قوله عليه السلام في خبر مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«أنّ علياً عليه السلام اتي برجل سرق من بيت المال، فقال: لا يقطع فإنّ له فيه نصيباً»[١]
؛ فإنّ تعليل عدم القطع بما ذكر يوجب الحكم لما نحن فيه، وأنّ كلّ من له نصيب في ما سرق فلا قطع عليه مطلقاً.
إلّا أنّ في قبال هذا الإطلاق صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت: رجل سرق من المغنم أيش الذي يج عليه، أيقطع؟
(الشيء الذي يجب عليه القطع؟) قال:
«ينظركم نصيبه، فإن كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه عزّر ودفع إليه تمام ماله، وإن كان أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه، وإن كان أخذ فضلًا بقدر ثمن مجنّ- وهو ربع دينار- قطع»[٢]
، فإنّها كالصريحة في أنّه يجب ملاحظة نصيبه من المغنم وقياسه إلى ما سرق، وأنّه إذا زاد ما سرق على مجموع نصيبه من المغنم بمقدار النصاب فعليه القطع والحدّ، وهي أخصّ مطلقاً من صحيحة ابن قيس وتكون شرحاً لها ومخصّصه لها بما إذا لم يبلغ المسروق هذا المقدار.
فيكون حاصل التعليل والكبرى المذكور في رواية ابن قيس: أنّ شركة السارق في ما أخذ توجب له تخفيفاً فيما لم يزد المسروق على النصاب
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٤، الحديث ٤.