مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - القول فيالارتداد
(مسألة ٣): لو ظهر منه ما يوجب الارتداد فادّعى الإكراه مع احتماله، أو عدم القصد وسبق اللسان مع احتماله، قبل منه (٦)، ولو قامت البيّنة على صدور كلام منه موجب للارتداد فادّعى ما ذكر قبل منه (٧).
(٦) حيث إنّ ظاهر الكلام أمارة وحجّة عقلائية شرعية يدفع كلّ احتمال مخالف؛ فلا محالة مع انعقاد الظهور يدفع احتمال عدم القصد الجدّي وسبق اللسان والإكراه.
والظاهر أمارة معتبرة على تعلّق الجدّ ووجود الاختيار، ولا وجه معه لقبول دعوى الخلاف. نعم إن كانت محفوفة بقرينة يحتمل معها عند العقلاء أن لا يتعلّق به قصد جدّي، أو كون الإكراه منشأً لإبراز الكلام، فمعه ليس كلامه حجّة وأمارة على إرادة مفاده أو كونها عن اختيار.
وعليه فليس الكلام طريقاً إلى إرادة ما يوجب الارتداد، وبعد عدم الدليل فاستصحاب كونه مسلماً دليل على عدم حصول الارتداد وإن لم يدّع القائل إكراهاً، ولا عدم قصده الجدّي. فإذا زيد عليه حينئذٍ دعوى مثلهما فالأصل المذكور حجّة عدم تحقّق الارتداد، وهو متّبع.
(٧) البيان المذكور جارٍ هنا بعينه؛ فإنّ البيّنة لا تزيد على وجدان صدور الكلام المزبور الذي عرفت أنّه مع الاحتمال المفروض يكون المرجع الاستصحاب. نعم إذا قامت البيّنة على أنّ قائله أراد مفاده جدّاً وعن اختيار فالبيّنة حينئذٍ طريق معتبر على أنّه ارتدّ، ومع هذا الطريق المعتبر لا مجال لتوهّم جريان الأصل موافقاً كان أو مخالفاً، لكنّ هذه الصورة ليست مرادة من العبارة لا نصّاً ولا إطلاقاً فلا إيراد.