مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - القول فيالارتداد
(مسألة ٤): ولد المرتدّ الملّي قبل ارتداده بحكم المسلم (٨)،
(٨) يعني أنّ ارتداد المرتدّ الملّي لا يوجب أن يتغيّر حكم الإسلام الذي جعله الشرع في أولاده غير الواصلين لحدّ البلوغ.
والوجه فيه أنّ مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام في أولاد من أسلم من الكفّار:
«إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى الإسلام»[١]
، دلّ على جريان حكم الإسلام على الأولاد الصغار إذا أسلم أبوهم؛ فهذا الحكم قد ثبت لهم بإسلام الأب، فبعد ذلك إذا ارتدّ الأب مثلًا عن الإسلام فلا دليل على تغيّر هذا الحكم وزوال حكم الإسلام عن الصغار؛ وحيث لا دليل على زواله فمقتضى الاستصحاب بقاؤه. وهكذا الأمر في ارتداد الامّ أو الوالدين، وفي ارتداد الفطري.
ثمّ إنّه لا يبعد أن يريد الماتن قدس سره أنّ الصغار من أولاد المسلمين إنّما هم بحكم المسلم لا أنّهم مسلمون؛ والوجه فيه- كما مرّ[٢]- أنّ المستفاد من قول المعصوم عليهم السلام المزبور ليس أزيد من ذلك وهو المدرك- باحتمال قويّ- لفتوى الفقهاء بذلك، وليس فيه دلالة على أزيد من ذلك.
وأمّا الإسلام الحقيقي فهو محتاج إلى إعلام الشهادتين ممّن يعتنى بشهادته أعني من اختار الإسلام باختيار مقبول، ولا يكون الصغير غير المميّز كذلك، فهذا الإسلام الحكمي يبقى في الصغار إلى حين البلوغ ولو
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ٧.
[٢]- مرّ في الصفحة ٣٤٦.