مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - القول فيالارتداد
يعلم ممّا سبق في سابقه، إلّاأنّ فيه أيضاً- مضافاً إلى ما مرّ بلحاظ أنّ التعبير بقوله:
«لا يترك»
يستفاد منه الضرب واستتابته؛ لكي يرجع عن الكفر، فينصرف إلى وجوب أن يعمل معه مثل ما يعمل مع امرأة ارتدّت، ولا يدلّ على وجوب قتله مثل المرتدّ الملّي- أوّلًا: أنّ موضوعه الصبيّ بين أبويه، ولم يفرض فيه اختيار الشرك بعد أن بلغ، بل ظاهره أنّ هذا الاختيار في زمان صباوته بين أبويه فلم يفرض فيه ارتداد.
وثانياً: أنّ موضوعه اختيار الشرك فلعلّ له خصوصية لا تجري في مطلق الارتداد.
وثالثاً: أنّ الإمام عليه السلام خصّ الحكم بما إذا كان أحد أبويه نصرانياً، وهو دليل على أنّ لوجود هذه الصفة اشتراطاً في ترتّب الحكم.
وبالجملة: فهذا المضمون أخصّ ممّا هو موضوع الكلام، ولا مجال للاستدلال به للطفل الذي كان محكوماً بحكم الإسلام بملاحظة أن كان أحد أبويه أو كلاهما مسلمين، أو كانا كلاهما كافرين وأسلم أحدهما قبل بلوغه، ثمّ اختار الطفل غير الإسلام إذا بلغ، بل المستفاد من رواية أبان الماضية أنّ الطفل المذكور يستتاب ولا يترك حتّى يتوب عن الارتداد، ولا محالة يفعل به الاستتابة، بلا دليل على جواز قتله إن لم يتب، ولا بدّ من القول بمفادها، سيّما وأنّ سندها معتبر بنقل الصدوق في «من لا يحضره الفقيه».