مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - القول في السارق
صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وفي صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام:
«أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال لرجل: أنت ومالك لأبيك»[١]
، وفي معتبر عبيد بن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«إنّي لذات
يوم عند زياد بن عبداللَّه إذا جاء رجل يستعدي على أبيه فقال: أصلح اللَّه الأمير، إنّ أبي زوّج ابنتي بغير إذني، فقال زياد لجلسائه الذين عنده: ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ فقالوا نكاحه باطل، قال: ثمّ أقبل عليَّ فقال:
ما تقول يا أبا عبداللَّه؟ فلمّا سألني أقبلتُ على الذين أجابوه فقلت لهم:
أليس فما تروون أنتم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّ رجلًا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أنت ومالك لأبيك؟! قالوا: بلى، فقلت لهم: فكيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه؟! قال:
فأخذ بقولهم وترك قولي»[٢].
فهذه الكلمة المروية عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في روايات معتبرة مستفيضة تدلّ بإطلاقها على انتفاء حدّ السرقة عن الأب إذا سرق مال ولده؛ سواء كان لفظة «مالك» مضافاً ومضافاً إليه بضمّ اللام، أم كانت موصولًا وصلته بفتح اللام:
أمّا بناءً على الأوّل: فإنّه صلى الله عليه و آله و سلم حكم بأنّ الابن نفسه وأمواله أيضاً- مع أنّها ماله- فهو وأمواله لأبيه، ومعلوم أنّه لم يرد كونه عبداً لأبيه ورقّاً
[١]- وسائل الشيعة ١٧: ٢٦٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ١ و ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الباب ١١، الحديث ٥.