مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - القول في الحد
فقطعت رجله اليسرى، ثمّ سرق الثالثة، فقال:
«كان أمير المؤمنين عليه السلام يخلّده في السجن، ويقول: إنّي لأستحيي من ربّي أن أدعه بلا يد يستنظف بها ولا رجل يمشي بها إلى حاجته، وكان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل، فإذا قطع الرجل قطعها من الكعب، قال: وكان لا يرى أن يعفى عن شيء من الحدود»[١]
فقد حكى فعل أمير المؤمنين عليه السلام في مقام بيان حكم الشريعة وصرّح بأنّه كان يقطع من الكعب، فالكعب- وهو قبّة القدم الناتية عليها- موضع القطع الذي أوجب الشارع قطع الرجل منه، وهذه الصحيحة الواضحة الدلالة مبيّنة للطوائف الاخر وترفع الإبهام والإجمال الذي كان فيها.
ونحوها خبر محمّد بن عبداللَّه بن هلال عن أبيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث:
«إنّ القطع ليس من حيث رأيت يقطع، إنّما يقطع الرجل من الكعب و يترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلّي ويعبد اللَّه»[٢]،
ودلالتها على المراد ونظارتها إلى عمل العامّة واضحة.
لكنّ الذي ينبغي التنبّه له: أنّ شيئاً من الأخبار لم يدلّ على وجوب إبقاء مقدار قليل من محلّ المسح؛ فإنّ الطوائف الثلاث الاول مجملة مبيّنها صحيحة زرارة، وقد صرّحت الصحيحة بأنّه يقطع من الكعب التي ينتهي المسح بنصّ الآية المباركة إليها، فكيف يبقى مع القطع منه موضع للمسح؟!
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ٨ والباب ٥، الحديث ١٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٨.