مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - القول في المسروق
ولو نبش ولم يسرق الكفن لم يقطع ويعزّر (٢٩). وليس القبر حرزاً لغير الكفن (٣٠)، فلو جعل مع الميّت شيء في القبر فنبش وأخرجه لم يقطع به على الأحوط، ولو تكرّر منه النبش من غير أخذ الكفن، وهرب من السلطان، قيل:
يقتل (٣١)، وفيه تردّد.
وأمّا حملها على ما إذا تكرّر منه الفعل وفات الإمام ثلاث مرّات لتكون دليلًا- على ما أفتى به جمع من الأصحاب- فهو جمع تبرّعي لا شاهد عليه، ولا يجوز إثبات حكم بمثله كما لا يخفى.
(٢٩) أمّا عدم قطعه: فلما عرفت من اختصاص أدلّته- ولو جمعاً- بما إذا سرق من الكفن بمقدار النصاب. وأمّا تعزيره فلما مرّ من ثبوته على كلّ معصية؛ ومنها النبش.
(٣٠) فإنّ المستفاد من أخبار الباب ثبوت القطع بسرقة الكفن بالنبش، وما فرّق فيه بين كون القبر حرزاً له أم لا، وأمّا غير الكفن فلا دلالة لأخبار الباب على أنّ القبر حرز له إثباتاً ولا نفياً، ولم نقف على نصّ خاصّ فيه، فالوجه لعدم كونه حرزاً لغير الكفن حكم العرف به؛ ولذا لم يتعارف حفظ الأموال فيه، هذا.
ولقائل أن يقول: إنّ عدم تعارف الأمر إنّما هو لاستلزام أخذه إذا احتيج إليه لنبش القبور وهتك أصحابها، وإلّا فلا فرق عندهم بين دفن المال في القبر أو دفنه في حفرة اخرى، فإذا لم يكن القبر في معرض النبش- كما في أمثال زماننا- فالقبر حرز لما يدفن فيه؛ ولا سيّما مع الميّت، واللَّه العالم.
(٣١) ففي «المقنعة»: وإذا عرف الإنسان بنبش القبور و كان قد فات