مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - القول في المسروق
فهذه أيضاً لا حجّة فيها بعد إعراض المشهور عن الفتوى بها، مضافاً إلى أنّ إسنادها ضعيفة بالإرسال وغيره.
وأمّا الصحيحة الاخرى لعيسى بن صبيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن الطرّار والنبّاش والمختلس، قال:
«لا يقطع»[١]
، الظاهرة في عدم ثبوت القطع على النبّاش أصلًا كالمختلس، فهي- كما في «التهذيب» و «الاستبصار»- يحتمل أن تكون قد سقط منها شيء، وإلّا فصحيحته الماضية قد فصّلت بين المختلس وقرينيه، وصرّحت بثبوت القطع في النبّاش والطرّار دون المختلس، وهو الموافق لسائر أخبار الباب ولعمل الأصحاب.
وبالجملة: فهذه الصحيحة بظاهرها غير معمول بها؛ فإمّا مطروحة لا حجّة فيها، وإمّا محمولة في مورد النبّاش على ما إذا اقتصر على النبش ولم يأخذ من الكفن شيئاً، واللَّه العالم.
فالمتحصّل من الأخبار إلى هنا ما اختاره الشيخ المفيد ووافقه الماتن- دام ظلّه- من اعتبار النصاب وثبوت الحدّ على مجرّد الأخذ، من دون اعتبار التكرار أو الاعتياد.
ومن هذه الأخبار مرسلة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا قال:
«اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل نبّاش، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بشعره فضرب به الأرض، ثمّ أمر الناس أن يطؤوه بأرجلهم فوطؤوه حتّى مات»[٢]
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ١٤. وفي نقل السند في« الوسائل»:« وهم».
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٣.