مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
ولو كان إنكاره لشبهة ممّن صحّت في حقّه فلايعزّر (١٢). نعم لو رفعت شبهته فأصرّ على الاستحلال قتل؛ لرجوعه إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم. ولو ارتكب شيئاً من المحرّمات- غير ما قرّر الشارع فيه حدّاً- عالماً بتحريمها لا مستحلًاّ عزّر؛ سواء كانت المحرّمات من الكبائر أو الصغائر.
(مسألة ٥): من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له (١٣) إذا لم يتجاوزه.
(١٢) فإنّه حينئذٍ جاهل بالحكم مخطئ في إنكاره لا حدّ عليه، بل يجب إرشاده كما مرّ في الجهل بحرمة شرب الخمر ممّن أمكن منه، فتذكّر.
(١٣) مقتضى إطلاقه- كماترى- عدم الفرق لا في الحدّ ولا في التعزير بين ما كان من حقوق اللَّه كجلد الزنا والضرب على مقدّماته، وما كان من حقوق الناس كحدّ القذف والضرب على الشتم الذي لا يبلغ القذف.
وظاهر المفيد في «المقنعة» التفصيل فيهما بين ما كان من حقوق اللَّه فلا دية فيه، وما كان من حقوق الناس فالإمام الحاكم بالجلد ضامن لديته.
وقال الشيخ في «النهاية»: ومن قتله القصاص أو الحدّ فلا دية له ولا قود، انتهى. وهو مختصّ بالحدّ الظاهر فيما يقابل التعزير، إلّاأنّه مطلق من حيث حقّ اللَّه وحقّ الناس. وقال في «الخلاف» (المسألة ١٠ من كتاب الأشربة من الحدود): إذا عزّر الإمام من يجب تعزيره أو من يجوز تعزيره وإن لم يجب، فمات منه لم يكن عليه شي... إلى أن قال: دليلنا أنّ الأصل براءة الذمّة، وشغلها يحتاج إلى دليل، وأيضاً التعزير حدّ من حدود اللَّه وقد روي عنهم عليهم السلام:
«أنّ من حددناه حدّاً من حدود اللَّه فمات فلا شيء له.
ومن ضربناه حدّاً من حدود الآدميين فمات كان علينا ضمانه»
والتعزير من