مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - القول في السارق
الثاني: العقل، فلايقطع المجنون (٢) ولو أدواراً إذا سرق حال أدواره وإن تكرّرت منه، ويؤدّب إذا استشعر بالتأديب (٣) وأمكن التأثير فيه.
(٢) لما مرّ في المباحث السابقة من أنّ المجنون لا تكليف عليه، والحدود مطلقاً مجازاة على المعاصي فلا موضوع لها في المجنون. مضافاً إلى دلالة أخبار خاصّة نافية للحدّ عن المجنون، كموثّقة إسحاق بن عمّار المروية في «الكافي» و «التهذيب» عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا حدّ لمن لا حدّ عليه»
، وتفسير ذلك: لو أنّ مجنوناً قذف رجلًا لم يكن عليه شيء، ولو قذفه رجل لم يكن عليه حدّ[١]، فترى أنّه عليه السلام قد عدّ المجنون من مصاديق من لا حدّ عليه، وهو عامّ ينفي كلّ حدّ، إلى غير ذلك ممّا مرّ، فتذكّر.
(٣) لا دليل خاصّ هنا عليه، ويمكن استفادته من عموم قوله عليه السلام في ذيل معتبرة الكناسي:
«ولا تبطل حدود اللَّه في خلقه»[٢]
، وفي ذيل صحيحة الحلبي
«ولا يبطل حدّاً من حدود اللَّه عزّ وجلّ»[٣]
الوارد في مقام الاستدلال لتعزير الصبي؛ فإنّه يقتضي عموم الأمر للمجنون أيضاً كما مرّ، فتذكّر. نعم
[١]- الكافي ٧: ٢٥٣/ ١؛ تهذيب الأحكام ١٠: ٨٢/ ٣٢٤؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٤٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة، الباب ١٩، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها العامّة، الباب ٦، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٨: ١١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها العامّة، الباب ١، الحديث ١.