مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - القول في اللواحق
الشهود على سرقات متعدّدة دفعة واحدة، وصورة إمساكهم عن الشهادة على السرقة الثانية حتّى اجري حدّ السرقة الاولى، ولم يتعرّضوا للصورة الواسطة التي تعرّض لها المتن؛ أعني ما إذا تفرّقت بيّنة السرقة الاولى وبيّنة الثانية، إلّاأنّ جميعها كانت قائمة قبل إجراء حدّ السرقة، فهذه الصورة مغفول عنها في ظاهر كلامهم. إلّاأنّه لا يبعد أنيستفاد من كلماتهم وحدة حكمها مع حكم الصورة الاولى، وأنّ ملاك الفصل قيام البيّنة على السرقة الثانية- مثلًا- قبل إقامة حدّ الاولى وبعدها، فراجعها بالتدبّر.
ثمّ إنّ المسألة- كما ترى- ليست إجماعية، بل هي متفرّعة على رواية بكير بن أعين وعلى ما ذكر في كلماتهم؛ من أنّ أسباب حدود اللَّه تعالى إذا ترادفت تداخلت؛ فالمهمّ هو البحث عن مفادهما:
أمّا الرواية: فهى صحيحة بكير بن أعين بسند «الكافي» و «العلل» عن أبيجعفر عليه السلام في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثم سرق مرّة اخرى ولم يقدر عليه، وسرق مرّة اخرى فاخذ، فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى والسرقة الأخيرة، فقال:
«تقطع يده بالسرقة الاولى، ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة»
، فقيل له: وكيف ذاك؟ قال:
«لأنّ الشهود شهدوا جميعاً في مقام واحد بالسرقة الاولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الاولى، ولو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى ثم أمسكوا حتّى يقطع ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى»[١].
[١]- الكافي ٧: ٢٢٤/ ١٢؛ علل الشرائع: ٥٨٢/ ٢٢؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٢٦٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٩، الحديث ١.