مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - القول في الحد
للأكثر بل المشهور، وقال في «النهاية»: ومن وجب عليه قطع اليمين وكانت شلّاء قطعت ولا تقطع يسراه، ومثلها عبارة «الغنية» مدّعياً عليه إجماع الطائفة. وقال في «الخلاف» في ضمن مسألة ٣٧: وإن كانت شلّاء روى أصحابنا أنّها تقطع ولم يفصّلوا، ثمّ قال بعد نقل تفصيل عن الشافعي بأنّه يرجع إلى أهل العلم بالطبّ؛ فإن قالوا إذا قطعت اندملت قطعت وإن قالوا تبقى أفواه العروق منفتحة لم تقطع. دليلنا قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا[١]، وإنّما أراد أيمانهما بلا خلاف ولم يفصّل، والخبر مثل ذلك، وإجماع الفرقة على ما قلناه دليل في هذه المسألة، انتهى.
وبالجملة: فمورد كلامهم ومعقد إجماعهم المدّعى ما إذا كانت اليمين شلّاء: سواء كانت اليسار شلّاء أو صحيحة. وأمّا إذا كانت اليمين صحيحة واليسار شلّاء فلا تشملها عبارتهم، وإن لا يبعد اشتراكها في الحكم للصور المذكورة في كلامهم، وهذا بخلاف عبارة المتن فإنّها شاملة للصور الثلاث بلا إشكال.
وكيف كان: فمحصّل عباراتهم وجوب قطع اليمين الشلّاء مطلقاً وإن قال أهل المعرفة بالطبّ: إنّه ينتهي إلى موته، وهو مخالف لما في المتن؛ فإنّه كما ترى استثنى مورد حصول الخوف على موته بإخبار أهل الطبّ. فما في المتن موافق لما عن «المبسوط» والقاضي، واختاره العلّامة في «المختلف»، وقوّاه في «الرياض»، واستحسنه في «الجواهر» تبعاً لما في «المسالك».
[١]- المائدة( ٥): ٣٨.