مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - القول في اللواحق
ولو عفا عنه قبل الرفع سقط الحدّ (٤).
فهو للناس»[١]
، كما يدلّ على كلّي الأمر ما في صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب حقّ الحدّ أو وليه ويطلبه بحقّه»[٢].
فإنّ الصحيحة دالّة على توقّف إجراء كلّ حدّ من حقوق المسلمين على مطالبة صاحبه. ويدلّ على الاشتراط أيضاً الأخبار التي ستجيء- إن شاء اللَّه تعالى- في تأثير عفو المسروق منه عن السارق وهبته المال له قبل المرافعة وأمثالها؛ فإنّها شاهدة على أنّ أمر إجراء الحدّ موكول إليه. وعليه فإذا لم يرفعه إلى الحاكم فلم يكن منه مطالبة إجراء الحدّ، ولا محالة لا مجال لإجرائه.
(٤) كما يدلّ عليه موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ:
وَ الْحَافِظونَ
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٥٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ٣٢، الحديث ٣. ولا يبعد اعتبار خبر الحسين بن خالد؛ لأنّ الظاهر أنّه الحسين بن أبي العلاء، وهو ثقة على الأظهر.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٥٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها، الباب ٣٢، الحديث ٢.