مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - القول فيما يثبت به
الضرب والعذاب؛ لعدم بناء العقلاء على حجّيته، ودلالة حديث «رفع ما اكرهوا» على عدم اعتباره؛ فإنّ من الواضح أنّه إذا عذّب بالضرب فهو إنّما يقرّ خوفاً من تجديده، وهو من أظهر مصاديق الإكراه، ومجرّد الإتيان بالعين المسروقة أعمّ من كونه سارقاً لها كما هو واضح. نعم لو كان في المورد قرائن خاصّة موجبة لعلم القاضي بسرقته لثبت سرقته بدليل العلم، وهو إحدى طرق ثبوت الموضوع، وإلّا فلم يثبت موضوع الحدّ، ومعه فالأصل ينفي ثبوت الموضوع ويتبعه الحكم والحدّ.
نعم، قد روى سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها، فضرب فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال:
«نعم، ولكن لو اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده؛ لأنّه اعترف على العذاب»[١]،
وقد يقال: إنّ إطلاق قوله عليه السلام: «نعم» في موضوع السؤال وهو مجرّد المجيء بالسرقة بعد الاعتراف على العذاب، دليل أنّ مجرّد المجيء المذكور كافٍ في ثبوت الحدّ وإن تطرّقت إليه احتمالات لعدم السرقة.
وفيه: أنّ الصحيحة كالصريحة في عدم الاعتماد على الاعتراف، وإنّما الاعتماد على المجيء بالعين المسروقة. وفيه أيضاً: لا يفهم العرف من الصحيحة أنّها تعبّد بوجوب القطع من دون ثبوت موضوعه، بل المفهوم العرفي منه أنّ وقوع السرقة وكونه مورد تهمتها ثمّ إتيانه بالعين المسروقة قرائن موجبة للعلم بأنّه سارق، فالصحيحة من أدلّة جواز الاعتماد في ثبوت
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٦٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٧، الحديث ١.