مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - القول فيما يثبت به
الحدّ وتحتّمت الإقامة ولزمه الغرم، انتهى.
وكيف كان: فلا ينبغي الشكّ في أنّ بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالإنكار بعد الإقرار في الامور المالية وغيرها، وهو حجّة ما لم يثبت ردعه، وقد أيّد الشارع هذا البناء في باب السرقة في صحيحة الحلبي ومحمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ثمّ جحد بعد، فقال:
«إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ثمّ جحد قطعت يده وإن رغم أنفه...
» الحديث[١]، وظاهر أنّ مفروض السؤال الإقرار بما يثبت به الحدّ، وإنّما الغرض السؤال عن أنّ الجحود يرفع الحدّ أم لا؟ فأجاب عليه السلام بأنّه لا يرفعه في باب السرقة. وسند الحديث صحيح معتبر ولم يثبت إعراض الأصحاب بعد فتوى كثير به، ولا قيمة لدعوى إجماع «الخلاف» بعد قول مدّعيه بخلافه، كما عرفت عن «مبسوطه».
نعم، ورد في قبالها مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في حديث: «
لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين، فإن رجع ضمن السرقة، ولم يقطع إذا لم يكن شهود»[٢]
ودلالتها على سقوطه بالإنكار بعد الإقرار واضحة، إلّاأنّ سندها ضعيف بعلي بن حديد وبالإرسال، فلا تقاوم الصحيحة المذكورة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ١٢، الحديث ٥.