مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - الفصل السادس في حد المحارب
فحاصل كلامه أنّ المسألة اجتهادية لا تعبّدية إجماعية، ومقتضى القرآن الكريم هو التخيير ولا بدّ من التمسّك به.
أقول: كون المسألة اجتهادية قويّ؛ فإنّ أوّل من ادّعى عليها إجماع الفرقة على الترتيب هو الشيخ في «الخلاف»، إلّاأنّه عطف عليه «أخبارهم»، فاحتمال استناد الإجماع المدّعى بالأخبار قويّ، وكيف يمكن دعوى الإجماع عليه مع سبق قول الصدوق والمفيد بالتخيير ولحوقه بأقوال جمع آخر كما عرفت.
ومنه تعرف عدم المانعية لدعوى إجماع «الغنية» أيضاً، فاللازم أن نراجع الأدلّة السمعية ونحصّل مفاد جميعها فنقول:
يدلّ على التخيير بين الامور الأربعة وجوه:
أحدها: قوله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنَ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنيَا وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[١].
فقد جعل جزاء المحاربين أحد الامور الأربعة بعطف كلّ منهما على ما قبله بلفظة أو الظاهرة بلا شبهة في التخيير؛ وحيث إنّ موضوع هذه المجازات هو المحاربون وهو عامّ لأيّ محارب وفي أيّ مصداق تحقّق؛ فإنّ ملاكه صدق عنوان الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ومعه فسواء فيه أن يكون بتشهير السلاح والقيام بصدد محاربة اللَّه وإن لم يجرح أحداً ولم
[١]- المائدة( ٥): ٣٣